تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
كثيرة فاجتهاده في جبر الفرائض وتكفير السيئات ولا يمكن ذلك إلا بخلوص النوافل ، وأما المتقي فجهده في زيادة الدرجات فإن حبط تطوّعه بقي من حسناته ما يترجح على السيئات فيدخل الجنة . فإذا ينبغي أن يلزم قلبه خوف اطلاع غير اللّه عليه لتصح نوافله ، ثم يلزم قلبه ذلك بعد الفراغ حتى لا يظهره ولا يتحدث به ، وإذا فعل جميع ذلك فينبغي أن يكون وجلا من عمله خائفا أنه ربما داخله من الرياء الخفي ما لم يقف عليه ، فيكون شاكا في قبوله ورده مجوزا أن يكون اللّه قد أحصى عليه من نيته الخفية ما مقته بها وردّ عمله بسببها ، ويكون هذا الشك والخوف في دوام عمله وبعده إلا في ابتداء العقد ، بل ينبغي أن
شرح
شيئا منها فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صدقة تتمون بها ما نقص من الزكاة ؟ فيؤخذ ذلك على فرائض اللّه وذلك برحمة اللّه وعله فإن وجد فضل وضع في ميزانه وقيل : أخل الجنة مسرورا وإن لم يوجد له شيء من ذلك أمرت به الزبانية فأخذ بيديه ورجليه ثم قذف في النار » وروى ابن عساكر من حديث أبي هريرة « إن أوّل ما يحاسب به العبد صلاته فإن سلمت سلم سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله ، ثم يقول : انظروا هل لعبدي من نافلة فإن كانت له نافلة أتم بها الفريضة ثم الفرائض كذلك بعائدة اللّه تعالى ورحمته » ، وإسناده حسن . ورواه الترمذي وقال : حسن غريب ، والنسائي وابن ماجة بلفظ « أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صلحت فقد أفلح ونجح ، وإن فسدت فقد خاب وحسر ، وإن انتقص من فريضته قال الرب : انظروا هل لعبدي من تطوّع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك » . وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب الصلاة . ( فيأتي المخلط يوم القيامة وفرضه ناقص وعليه ذنوب كثيرة باجتهاد في جبر الفرائض ) بالنوافل ( وتكفير السيئات أحوج ، ولا يمكن ذلك إلا بخلوص النوافل ) حتى يقع بها الجبر ، ( أما المتقي فجهده في زيادة الدرجات ) ورفعها ( وإن حبط تطوّعه بقي من حسناته ما يترجح به على السيئات فيدخل الجنة ) بفضل اللّه ورحمته . ( فإذا ينبغي أن يلزم قلبه خوف اطلاع غير اللّه عليه لتصح نوافله ، ثم يلزم قلبه ذلك بعد الفراغ حتى لا يتحدث به ولا يظهره للناس ، فإذا فعل جميع ذلك فينبغي أن يكون وجلا من عمله خائفا أنه ربما داخله من الرياء الخفي ما لا يقف عليه ، فيكون شاكا في قبوله ورده مجوّزا أن يكون اللّه قد أحصى عليه من نيته الخفية ما مقته بها ) أي أبغضه ( وردّ عمله بسببها ، ويكون هذا الشك والخوف في دوام عمله وبعده لا في ابتداء العقد بل ينبغي أن يكون متيقنا في الابتداء أنه مخلص ما يريد بعمله إلا اللّه حتى يصح عمله ، فإذا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 210 | مرتضى الزبيدي