يكون متيقنا في الابتداء أنه مخلص ما يريد بعمله إلا اللّه حتى يصح عمله ، فإذا شرع ومضت لحظة يمكن فيها الغفلة والنسيان كان الخوف من الغفلة عن شائبة خفية أحبطت عمله من رياء أو عجب أولى به ، ولكن يكون رجاؤه أغلب من خوفه لأنه استيقن أنه دخل بالإخلاص وشكّ في أنه هل أفسده برياء ؟ فيكون رجاء القبول أغلب ، وبذلك تعظم لذته في المناجاة والطاعات .
فالإخلاص : يقين ، والرياء : شك ، وخوفه لذلك الشك جدير بأن يكفر خاطر الرياء إن كان قد سبق وهو غافل عنه ، والذي يتقرب إلى اللّه بالسعي في حوائج الناس وإفادة العلم ينبغي أن يلزم نفسه رجاء الثواب على دخول السرور على قلب من قضى حاجته فقط ، ورجاء الثواب على عمل المتعلم بعلمه فقط دون شكر ومكافأة وحمد وثناء من المتعلم والمنعم عليه ، فإن ذلك يحبط الأجر . فمهما توقع من المتعلم مساعدة في شغل وخدمة ، أو مرافقة في المشي في الطريق ليستكثر باستتباعه ، أو ترددا منه في حاجة فقد أخذ أجره فلا ثواب له غيره . نعم إن لم يتوقع هو ولم يقصد إلا الثواب على عمله بعلمه ليكون له مثل أجره ، ولكن خدمه التلميذ بنفسه فقبل خدمته ، فنرجو أن لا يحبط ذلك أجره إذا
شرح
شرع فيه ومضت لحظة تمكن فيها الغفلة والنسيان كان الخوف من الغفلة عن شائبة خفية أحبطت عمله من رياء أو عجب أولى به ) وبه يكون تمام عمله بالإخلاص فيعطى لآخره حكم أوّله ، ( ولكن يكون رجاؤه أغلب من خوفه لأنه استيقن أنه دخل بإخلاص ) في ابتداء العقد ، ( وشك أنه هل أفسده برياء فيكون رجاء القبول أغلب ، وبذلك تعظم لذته في المناجاة والطاعات ) .
( فالإخلاص : يقين . والرياء : شك ) واليقين لا يزال بالشك ، ( وخوفه لأجل الشك جدير بأن يكفر خاطر الرياء إن كان قد سبق وهو غافل عنه ، و ) أما ( الذي يتقرب إلى اللّه بالسعي في حوائج الناس ) التي يضطرون إليها ( و ) في ( إفادة العلم ) فإنه ( ينبغي أن يلزم نفسه رجاء الثواب على دخول السرور على قلب من قضى حاجته فقط ، ورجاء الثواب على عمل المتعلم بعلمه فقط دون شكر ، ومكافأة وحمد وثناء من المتعلم والمنعم عليه ، فإن ذلك يحبط الأجر فمهما توقع ) أي ترجى ( من المتعلم مساعدة في شغل وخدمة أو مرافقة إلى المشي في الطريق يستكثر باتساعه ) له أو مشيه خلفه راكبا أو ماشيا ( أو ترددا منه في حاجة ) من حاجاته المتعلقة به ، ( فقد أخذ أجره ولا ثواب له غيره . نعم إن لم يتوقع هو ) ذلك ( ولم يقصد إلا الثواب على عمله ليكون له مثل أجره ، ولكن ) لو ( خدمه التلميذ بنفسه ) من غير طلب منه ( فقبل خدمته ، فنرجو أن لا يحبط لذلك أجره ) إذ كان لا ينتظره