تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الذم مؤلم من حيث يشعر القلب بنقصانه وخسته وإن كان ممن يؤمن شره ، وقد يخاف شر من يطلع على ذنبه بسبب من الأسباب ، فله أن يستر ذلك حذرا منه . السابع : مجرد الحياء فإنه نوع ألم وراء ألم الذم والقصد بالشر ، وهو خلق كريم يحدث في أوّل الصبا مهما أشرق عليه نور العقل فيستحيي من القبائح إذا شوهدت منه وهو وصف محمود إذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الحياء خير كله » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الحياء شعبة من
شرح
فإن الذم يؤلم من حيث يشعر القلب بنقصانه وخسته ، وإن كان ممن يؤمن شره وقد يخاف شر من يطلع على ذنبه بسبب من الأسباب فله أن يستر ذلك حذرا منه ) . الوجه ( السابع : مجرد الحياء فإنه نوع ألم وراء ألم الذم والقصد بالشر ، وهو خلق كريم يحدث في أول الصبا مهما أشرق عليه نور العقل فيستحيي من القبائح إذا شوهدت منه ) والاستحياء استفعال من الحياء والحياء من قوّة الحس ولطفه وقوّة الحياء ( وهو وصف محمود ) واختلف فيه ، وأشهر الأقوال أنه تغير وانكسار يعرض للانسان من تخوف ما يعاب به أو يذم عليه . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الحياء خير كله » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث عمران بن حصين وقد تقدم . قلت : وكذلك رواه أحمد ، وأبو داود . وإنما كان خيرا كله لأن مبدأه انكسار يلحق الانسان مخافة نسبته إلى القبيح ونهايته ترك القبيح وكلاهما خير ، ومن ثمراته مشهد النعمة والإحسان ، فإن الكريم لا يقابل بالإساءة من أحسن ، وإنما يفعله اللئيم فيمنعه مشهد إحسانه إليه ، ونعمته عليه من عصيانه حياء منه أن يكون خيره وإنعامه نازلا عليه ومخالفته صاعدة إليه ، فملك ينزل بهذا وملك يعرج بهذا فاقبح به من مقابلة . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « الحياء شعبة من الإيمان » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة وقد تقدم . قلت : وروى أحمد ، وابن منيع ، والترمذي وقال : حسن غريب ، والحاكم ، والضياء من حديث أبي أمامة « الحياء والعيّ شعبتان من الإيمان ، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق » وفي لفظ آخر « الحياء من الإيمان » رواه مسلم ، والترمذي ، وابن ماجة من طريق سفيان بن عيينة ، والبخاري ، وأبو داود ، والنسائي من طريق مالك ومسلم وحده من طريق معمر ثلاثتهم عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه قال : سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم رجلا يعظ أخاه في الحياء فقال « الحياء من الإيمان » . وفي رواية وقال « دعه فإن الحياء من الإيمان » . وقد انفرد الشيخان بهذه اللفظة . ورواه أبو يعلى من حديث عبد اللّه بن سلام . ورواه ابن عساكر ، وابن النجار من حديث أبي بكرة . ورواه أيضا من حديث أبي هريرة . وفي لفظ « الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة » رواه الطبراني ، والبيهقي من حديث عمران بن حصين . ورواه أحمد والترمذي وقال : حسن صحيح ، وابن حبان ، والحاكم من حديث أبي هريرة . ورواه البخاري في الأدب ، والطبراني ، والحاكم ، والبيهقي من حديث أبي بكرة . ورواه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 168 | مرتضى الزبيدي