الإيمان » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الحياء لا يأتي إلا بخير » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يحب الحييّ الحليم » فالذي يفسق ولا يبالي أن يظهر فسقه للناس جمع إلى الفسق التهتك والوقاحة وفقد الحياء ، فهو أشد حالا ممن يستتر ويستحي ، إلا أن الحياء ممتزج بالرياء ومشتبه به اشتباها عظيما قل من يتفطن له ، ويدعي كل مراء أنه مستحي وأن سبب تحسينه العبادات هو الحياء من الناس ، وذلك كذب ، بل الحياء خلق ينبعث من الطبع الكريم وتهيج عقيبه داعية الرياء وداعية الإخلاص ، ويتصوّر أن يخلص معه ويتصوّر أن يرائي معه .
وبيانه أن الرجل يطلب من صديق له قرضا ونفسه لا تسخو بإقراضه إلا أنه يستحيي من رده ، وعلم أنه لو راسله على لسان غيره لكان لا يستحيي ولا يقرض رياء ولا
شرح
الشيرازي في الألقاب ، والطبراني في الأوسط من حديث عمران بن حصين ، وأبي بكر معا . وفي لفظ « الحياء شعبة من شعب الايمان ولا إيمان لمن لا حياء له » رواه ابن لآل في مكارم الأخلاق عن مجمع بن حارثة عن عمه .
( قال صلّى اللّه عليه وسلم « الحياء لا يأتي إلا بخير » ) لأن من استحيا من الناس أن يروه يأتي بقبيح دعاه ذلك إلى أن يكون حياؤه من ربه أشد فلا يضيع فريضته ولا يرتكب خطيئته . قال العراقي : متفق عليه من حديث عمران بن حصين وقد تقدم . قلت : ورواه كذلك أحمد .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يحب الحيي الحليم » ) أي صاحب الحياء والحلم . قال العراقي : رواه الطبراني من حديث فاطمة ، وللبزار من حديث أبي هريرة « إن اللّه يحب الغني الحليم المتعفف » وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه ا ه .
قلت : وروى ابن صصري في أماليه من حديث أبي هريرة « إن اللّه يحب الحيي الحليم العفيف المتعفف من عباده ، ويبغض الفاحش البذيء السائل الملحف » وروى أحمد ، ومسلم ، والعسكري في الأمثال من حديث سعد « إن اللّه عز وجل يحب العبد التقي الغني الخفي » .
( فالذي يفسق ولا يبالي بأن يظهر فسقه للناس جمع إلى الفسق التهتك والوقاحة ) أي صلابة الوجه ( وفقد الحياء ، فهو أشد حالا ممن يستتر ويستحيي ، إلا أن الحياء ممزوج بالرياء ومشتبه به اشتباها عظيما قلّ من يتفطن له ويدعي كل مراء انه مستحي ، وأن سبب تحسينه العبادات هو الحياء من الناس وذلك كذب ، بل الحياء خلق ينبعث من الطبع الكريم ) .
ونقل القشيري في الرسالة ، عن الجنيد رحمه اللّه تعالى قال : الحياء رؤية الآلاء ورؤية التقصير فتولد بينهما حالة تسمى الحياء . ( ويهيج عقيبه داعية الرياء وداعية الاخلاص ويتصوّر أن يخلص معه ويتصوّر أن يرائي معه .
وبيانه : أن الرجل يطلب من صديق له قرضا ونفسه لا تسخو بإقراضه إلا أن يستحيي من رده ) بلا اعطاء ، ( وعلم أنه لو راسله على لسان غيره لكان لا يستحيي ولا يقرض رياء