تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
لطلب الثواب ، فله عند ذلك أحوال ؛ إحداها : أن يشافه بالرد الصريح ولا يبالي فينسب إلى قلة الحياء وهذا فعل من لا حياء له . فإن المستحيي إما أن يتعلل أو يقرض . فإن أعطى فيتصوّر له ثلاثة أحوال : إحداها : أن يمزج الرياء بالحياء بأن يهيج الحياء فيقبح عنده الرد ، فيهيج خاطر الرياء ويقول : ينبغي أن تعطي حتى يثني عليك ويحمدك وينشر اسمك بالسخاء ، أو ينبغي أن تعطي حتى لا يذمك ولا ينسبك إلى البخل ، فإذا أعطى فقد أعطى بالرياء وكان المحرك للرياء هو هيجان الحياء . الثانية : أن يتعذر عليه الرد بالحياء ويبقى في نفسه البخل فيتعذر الإعطاء ، فيهيج داعي الإخلاص ويقول له : إن الصدقة بواحدة والقرض بثمان عشرة ففيه أجر عظيم وإدخال سرور على قلب صديق وذلك محمود عند اللّه تعالى ، فتسخو النفس بالإعطاء لذلك ، فهذا مخلص هيج الحياء إخلاصه . الثالثة : أن لا يكون له رغبة في الثواب ولا خوف من مذمته ولا حب لمحمدته ، لأنه لو طلبه مراسله لكان لا يعطيه فأعطاه بمحض الحياء ، وهو ما يجده في قلبه من ألم
شرح
ولا لطلب الثواب فله عند ذلك أحوال إحداها أن يشافه ) أي يواجه ( بالرد الصريح ولا يبالي فينسب إلى قلة الحياء وهذا فعل من لا حياء له ، فإن المستحيي ) لا يخلو ( إما أن يتعلل ) أي يعتذر ويتعلق بذكر علة مانعة له من الإقراض ، ( أو يقرض ) في الحال ، ( فإن أعطي فيتصوّر له ثلاثة أحوال ) . ( إحداها : أن يمتزج الرياء بالحياء بأن يهيج الحياء فيقبح عنده الرد ، فيهيج خاطر الرياء ويقول : ينبغي أن تعطي حتى يثنى عليك ويحمدك وينشر اسمك بالسخاء ، أو ينبغي أن تعطي حتى لا يذمك ولا ينسبك إلى البخل ، فإذا أعطى فقد أعطى بالرياء وكان المحرك للرياء هو هيجان الحياء ) . الحالة ( الثانية : أن يتعذر عليه الرد بالحياء ويبقى في نفسه البخل فيتعذر الإعطاء ، فيهيج باعث الإخلاص ويقول : إن الصدقة بواحدة والقرض بثمانية عشر ) كما ورد ذلك في الخبر ، ( ففيه أجر عظيم وإدخال سرور على قلب صديق وذلك محمود عند اللّه تعالى ، فتسخو النفس بالإعطاء لذلك ، فهذا مخلص هيج الحياء إخلاصه ) . الحالة ( الثالثة : أن لا تكون له رغبة في الثواب ولا خوف من مذمته ولا حب لمحمدته ، لأنه لو طلبه مراسلة لكان لا يعطيه فإعطاؤه بمحض الحياء ، وهو ما يجده في قلبه من ألم