تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
عن العبيد ربما يظن أنه رياء محظور وليس كذلك بل المحظور أنه يستر ذلك ليرى الناس أنه ورع خائف من اللّه تعالى مع أنه ليس كذلك فهذا هو ستر المرائي . وأما الصادق الذي لا يرائي فله ستر المعاصي ويصح قصده فيه ، ويصح اغتمامه باطلاع الناس عليه من ثمانية أوجه : الأول : أن يفرح بستر اللّه عليه ، وإذا افتضح اغتم بهتك اللّه ستره وخاف أن يهتك ستره في القيامة ، إذ ورد في الخبر : « أن من ستر اللّه عليه في الدنيا ذنبا ستره اللّه عليه في الآخرة » . وهذا غم ينشأ من قوّة الإيمان . الثاني : أنه قد علم أن اللّه تعالى يكره ظهور المعاصي ويحب سترها كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من ارتكب شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر اللّه » . فهو وإن عصى اللّه بالذنب فلم يخل قلبه عن محبة ما أحبه اللّه . وهذا ينشأ من قوّة الإيمان بكراهة اللّه لظهور المعاصي ، وأثر الصدق فيه أن يكره ظهور الذنب من غيره أيضا ويغتم بسببه . الثالث : أن يكره ذم الناس له به من حيث أن ذلك يغمه ويشغل قلبه وعقله عن طاعة اللّه تعالى ، فإن الطبع يتأذى بالذم وينازع العقل ويشتغل عن الطاعة ، وبهذه العلة
شرح
محظور وليس كذلك بل المحظور أن يستر ذلك ) عنهم ( ليرى الناس أنه ورع ) وانه متق ( وأنه خائف من اللّه مع أنه ليس كذلك فهذا هو ستر المرائي ) . ( وأما الصادق الذي لا يرائي فله ستر المعاصي ويصح قصده فيه ، ويصح اغتمامه باطلاع الناس عليه من ثمانية أوجه ) . الوجه ( الأول : هو أن يفرح بستر اللّه عليه ، وإذا افتضح اغتم بهتك اللّه ستره ) في الدنيا ( وخاف أن يهتك ستره في القيامة ، إذ ورد في الخبر « ان من ستر عليه في الدنيا يستر عليه في الآخرة » ) تقدم قريبا من رواية مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ « ما ستر اللّه على عبد في الدنيا إلا ستر عليه في الآخرة » . ( وهذا غم ينشأ من قوّة الإيمان ) الوجه ( الثاني : أنه قد علم أن اللّه تعالى يكره ظهور المعاصي ويحب سترها ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلم « من ارتكب شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر اللّه » ) رواه الحاكم في المستدرك وقد تقدم ، ( فهو وإن عصى اللّه بالذنب فلم يخل قلبه من محبة ما أحبه اللّه ، وهذا ينشأ من قوّة الإيمان بكراهة ظهور المعاصي ، وأثر الصدق فيه ان يكره ظهور الذنب من غيره أيضا ويغتم بسببه ) . الوجه ( الثالث : أن يكره ذم الناس له من حيث أن ذلك يغمه ويشغل قلبه وعقله من طاعة اللّه ، فإن الطبع يتأذى بالذم وينازع العقل ويشتغل عن الطاعة ، ولهذه العلة أيضا