تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
مباحا وقد يكون محمودا وقد يكون مذموما . فالمحمود أن تحب ذلك لتعرف به حب اللّه لك ، فإنه تعالى إذا أحب عبدا حببه في قلوب عباده ، والمذموم أن تحب حبهم وحمدهم على حجك وغزوك وصلاتك وعلى طاعة بعينها ، فإن ذلك طلب عوض على طاعة اللّه عاجل سوى ثواب اللّه . والمباح أن تحب أن يحبوك لصفات محمودة سوى الطاعات
شرح
قلت : سياق المصنف أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق منصور بن المعتمر ، عن مجاهد عن أنس بلفظ « ازهد في الدنيا يحبك اللّه وأما الناس فانبذ إليهم هذا فيحبوك » . ورجاله ثقات لكن في سماع مجاهد عن أنس فيه نظر ، وقد رواه الأثبات فلم يجاوزوا به مجاهدا ، وكذا روي من حديث ربعي بن خراش عن الربيع بن خيثم رفعه مرسلا . وأما حديث سهل بن سعد ، فرواه ابن ماجة في الزهد في سننه ، والطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في الحلية ، وابن حبان ، والحاكم في صحيحه ، والبيهقي في الشعب ، وآخرون كلهم من حديث خالد ابن عمرو القرشي ، عن الثوري ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد الساعدي قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه دلني على عمل إذا عملته أحبني اللّه وأحبني الناس . فقال « ازهد » وذكره . وقال الحاكم : إنه صحيح الإسناد ، وليس كذلك فخالد مجمع على تركه بل نسب إلى الوضع ، لكن قد رواه غيره عن الثوري . وقال المنذري عقيب عزوه لابن ماجة : وقد حسن بعض مشايخنا إسناده وفيه بعد لأنه من رواية خالد القرشي ، وقد ترك واتهم قال : على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوّة ولا يمنع كون راويه ضعيفا أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلم قاله ا ه . وقد سبقه النووي في تحسينه وتبعه العراقي ، والجلال السيوطي ، وقد اختلف فيه كلام الحافظ ابن حجر ، والذي يميل إلى القلب تحسينه واللّه أعلم . ( فنقول : حبك لحب الناس لك قد يكون مباحا وقد يكون محمودا وقد يكون مذموما . فالمحمود أن تحب ذلك لتعرف به حب اللّه لك ، فإنه عز وجل إذا أحب عبدا حببه في قلوب عباده ) . روى أبو نعيم في الحلية من حديث أنس « إذا أحب اللّه عبدا قذف حبه في قلوب الملائكة ، وإذا أبغض عبدا قذف بغضه في قلوب الملائكة ثم يقذفه في قلوب الآدميين » وفي المتفق عليه من حديث أبي هريرة « إذا أحب اللّه عز وجل عبدا نادى جبريل ان اللّه يحب فلانا فاحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن اللّه يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض » . وعند الترمذي وقال : حسن صحيح بزيادة ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض فذلك قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا[ مريم : 96 ] . ( والمذموم أن تحب حبهم وحمدهم على حجك وغزوك وصلاتك وعلى طاعة بعينها ، فإن ذلك طلب عوض على طاعة اللّه عاجلا سوى ثواب اللّه ) فذلك مذموم ، ( والمحمود أن تحب أن يحبوك لصفات محمودة ) وأخلاق حسنة ( سوى الطاعات المحبوبة المعينة ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 171 | مرتضى الزبيدي