أيضا ينبغي أن يكره الحمد الذي يشغله عن ذكر اللّه تعالى ويستغرق قلبه ويصرفه عن الذكر . وهذا أيضا من قوّة الإيمان إذ صدق الرغبة في فراغ القلب لأجل الطاعة من الإيمان .
الرابع : أن يكون ستره ورغبته فيه لكراهته لذم الناس من حيث يتأذى طبعه ، فإن الذم مؤلم للقلب كما أن الضرب مؤلم للبدن ، وخوف تألم القلب بالذم ليس بحرام ولا الإنسان به عاص وإنما يعصي إذا جزعت نفسه من ذم الناس ودعته إلى ما لا يجوز حذرا من ذمهم ، وليس يجب على الإنسان أن لا يغتم بذم الخلق ولا يتألم به ، نعم كمال الصدق في أن تزول عنه رؤيته للخلق فيستوي عنده ذامه ومادحه لعلمه أن الضار والنافع هو اللّه وأن العباد كلهم عاجزون ، وذلك قليل جدا ، وأكثر الطباع تتألم بالذم لما فيه من الشعور بالنقصان ، ورب تألم بالذم محمود إذا كان الذام من أهل البصيرة في الدين فإنهم شهداء اللّه ، وذمهم يدل على ذم اللّه تعالى وعلى نقصان في الدين فكيف لا يغتم به ؟ نعم .
الغم المذموم هو أن يغتم لفوات الحمد بالورع ، كأنه يحب أن يحمد بالورع ، ولا يجوز أن
شرح
ينبغي أن يكره الحمد الذي يشغله عن اللّه تعالى ويستغرق قلبه ) بأن يغمره كله ( ويصرفه عن ذكر اللّه ، وهذا أيضا من قوّة الإيمان إذ صدق الرغبة في فراغ القلب لأجل الطاعة ) حتى لا يكون فيه شاغل سواها ( من الإيمان ) .
الوجه ( الرابع : أن يكون ستره ورغبته فيه لكراهته لذم الناس من حيث يتأذي طبعه ، فإن الذم مؤلم للقلب كما أن الضرب مؤلم للبدن ، وخوف تألم الذنب ليس بحرام ولا الإنسان به عاص وإنما يعصي به إذا جزعت نفسه من ذم الناس ودعته إلى ما لا يجوز ) ارتكابه ( حذرا من ذمهم ، وليس يجب على الإنسان أن لا يغتم بذم الخلق ولا يتألم به . ( نعم كمال الصدق في أن تزول عنه رؤيته للخلق فيستوي عنده ذامه ومادحه ) أي يكون عنده حامده وذامه في الخلق سواء ، كما قال ابن مسعود : لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحل بذورته ولا يحل بذورته حتى يكون حامده وذامه عنده سواء . رواه صاحب الحلية . ( لعلمه أن الضار والنافع هو اللّه وأن العباد كلهم عاجزون ، و ) وجود ( ذلك قليل جدا ) لعزة هذا المقام ، ( وأكثر الطباع تتألم بالذم لما فيه من الشعور بالنقصان ، ورب متألم بالذم محمود إن كان الذام من أهل البصيرة في الدين فإنهم شهداء اللّه ) في الأرض . وروى الطبراني من حديث سلمة بن الأكوع : أنتم شهداء اللّه في الأرض والملائكة شهداء اللّه في السماء ، ( وذمهم يدل على ذم اللّه تعالى وعلى نقصانه في الدين فكيف لا يغتم به ؟ نعم الغم المذموم هو أن يغتم لفوات الحمد بالورع ، كأنه يحب أن يحمد بالورع ، ولا يجوز أن يحب أن يحمد بطاعة اللّه ، فيكون