يحب أن يحمد بطاعة اللّه ، فيكون قد طلب بطاعة اللّه ثوابا من غيره ، فإن وجد ذلك في نفسه وجب عليه أن يقابله بالكراهة والرد .
وأما كراهة الذم بالمعصية من حيث الطبع فليس بمذموم فله الستر حذرا من ذلك ، ويتصوّر أن يكون العبد بحيث لا يحب الحمد ولكن يكره الذم . وإنما مراده أن يتركه الناس حمدا وذما ، فكم من صابر عن لذة الحمد لا يصبر على ألم الذم ؟ إذ الحمد يطلب اللذة ، وعدم اللذة لا يؤلم ، وأما الذم فإنه مؤلم ؛ فحب الحمد على الطاعة طلب ثواب على الطاعة في الحال ، وأما كراهة الذم على المعصية فلا محذور فيه إلا أمر واحد وهو أن يشغله غمه باطلاع الناس على ذنبه عن اطلاع اللّه فإن ذلك غاية النقصان في الدين ، بل ينبغي أن يكون غمه باطلاع اللّه وذمه له أكثر .
الخامس : أن يكره الذم من حيث أن الذام قد عصى اللّه تعالى به وهذا من الإيمان ، وعلامته أن يكره ذمه لغيره أيضا فهذا التوجع لا يفرق بينه وبين غيره بخلاف التوجع من جهة الطبع .
السادس : أن يستر ذلك كيلا يقصد بشر إذا عرف ذنبه وهذا وراء ألم الذم ، فإن
شرح
قد طلب بطاعة اللّه ثوابا من غيره ، فإن وجد ذلك في نفسه وجب عليه أن يقابله بالكراهة والرد ) .
( أما كراهة الذم بالمعصية من حيث الطبع فليس بمذموم فله الستر حذرا من ذلك ، ويتصوّر أن يكون العبد بحيث لا يحب الحمد ولكن يكره الذم ، وإنما مراده أن يتركه الناس حمدا وذما ، فكم من صابر على لذة الحمد لا يصبر على ألم الذم ؟ إذ الحمد يطلب اللذة وعدم اللذة لا يؤلم ، وأما الذم فإنه مؤلم ؛ فحب الحمد على الطاعة طلب ثواب على الطاعة في الحال ، وأما كراهة الذم على المعصية فلا محذور فيه لأمر واحد وهو أن يشغله غمه عنه باطلاع الخلق على ذنبه عن اطلاع اللّه فإن ذلك غاية النقصان في الدين ، بل ينبغي أن يكون غمه باطلاع اللّه وذمه له أكثر ) لأن شغله باطلاع الخلق لا يزيده إلا غما بخلاف شغله باطلاع اللّه فإنه يزيده رهبة ويجره إلى توبة .
( الخامس : أن يكره الذم من حيث أن الذم قد عصى اللّه به وهذا من الإيمان ، وعلامته أن يكره ذمه لغيره أيضا فهذا التوجع لا يفرق بينه وبين غيره بخلاف التوجع من جهة الطبع ) فإنه يتوجع لنفسه أكثر من غيره .
الوجه ( السادس : أن يستر ذلك كيلا يقصد بشر إذا عرف ذنبه وهذا وراء ألم الذم ،