رحمه اللّه تعالى : ما قضى اللّه فيّ بقضاء قط فسرني أن يكون قضى لي بغيره ، وما أصبح لي هوى إلا في مواقع قدر اللّه .
فهذا كله إظهار لأحوال شريفة ، وفيها غاية المراءاة إذا صدرت ممن يرائي بها .
وفيها غاية الترغيب إذا صدرت ممن يقتدى به . فذلك على قصد الاقتداء جائز للأقوياء بالشروط التي ذكرناها فلا ينبغي أن يسدّ باب إظهار الأعمال والطباع مجبولة على حب التشبه والاقتداء ، بل إظهار المرائي للعبادة إذا لم يعلم الناس أنه رياء فيه خير كثير للناس ولكنه شر للمرائي . فكم من مخلص كان سبب إخلاصه الاقتداء بمن هو مراء عند اللّه ؟
وقد روي أنه كان يجتاز الإنسان في سكك البصرة عند الصبح فيسمع أصوات المصلين بالقرآن من البيوت ، فصنف بعضهم كتابا في دقائق الرياء فتركوا ذلك وترك الناس الرغبة فيه ، فكانوا يقولون ليت ذلك الكتاب لم يصنف ! فإظهار المرائي فيه خير كثير لغيره إذا لم يعرف رياؤه . وإن اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم ،
شرح
منذ أسلمت ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت ، وسيأتي في آخر الكتاب . وكان إسلامه يوم فتح مكة ، ثم شهد حنينا وكان ممن ثبت معه ، وكان آخذا بركاب البغلة ، ومات سنة خمس عشرة في خلافة عمر ، وقيل : سنة عشرين ، وقيل : انه لم يرفع رأسه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حياء منه .
( وقال عمر بن عبد العزيز ) الأموي رحمه اللّه تعالى : ( ما قضى اللّه تعالى لي بقضاء قط فسرني أن يكون قضى لي بغيره وما أصبح لي هوى إلا في مواقع قدر اللّه ) أخرجه أبو نعيم في الحلية .
( فهذا كله إظهار لأحوال شريفة ، وفيها غاية المراءاة إذا صدرت ممن يرائي بها ، وفيها غاية الترغيب إذا صدرت ممن يقتدى به . فذلك على قصد الاقتداء جائز للأقوياء ) القادرين على أنفسهم المخلصين في قصودهم ( بالشروط التي ذكرناها ، فلا ينبغي أن يسد باب إظهار الأعمال ) على مظهريها ( والطباع مجبولة على حب التشبه والاقتداء ) بذوي الصلاح في أعمالهم وكيفية سلوكهم وآدابهم ، ( بل إظهار المرائي للعبادة إذا لم يعلم الناس أنه رياء فيه خير كثير للناس ولكنه شر للمرائي ، فكم من مخلص كان سبب إخلاصه الاقتداء بمن هو مراء عند اللّه ؟ وقد روي أنه كان يجتاز ) أي يمر ( الإنسان في سكك البصرة عند الصبح فيسمع أصوات المصلين بالقرآن من البيوت ) وكان المراد به صلاة الليل ، فقوله عند الصبح أي بالقرب من طلوعه ، ( فصنف بعضهم كتابا في ) التصوّف وذكر فيه جملة من ( دقائق الرياء ) وخفاياها فطالعوه وسمعوه ( فتركوا ذلك ) خوفا من أن يدخل فيه الرياء الخفي ( وترك الناس الرغبة فيه ، فكانوا يقولون ليت ذلك الكتاب لم يصنف ) ! نقله صاحب القوت ( وإظهار المرائي فيه خير كثيرا لغيره إذا لم يعرف رياؤه . فإن اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر