شوائب الرياء ، وأما ما يمكن إسراره كالصدقة والصلاة فإن كان إظهار الصدقة يؤذي المتصدق عليه ويرغب الناس في الصدقة فالسر أفضل لأن الإيذاء حرام . فإن لم يكن فيه إيذاء فقد اختلف الناس في الأفضل فقال قوم : « السر أفضل من العلانية وإن كان في العلانية قدوة ، وقال قوم : السر أفضل من علانية لا قدوة فيها ، أما العلانية للقدوة فأفضل من السر . ويدل على ذلك أن اللّه عز وجل أمر الأنبياء بإظهار العمل للاقتداء وخصهم بمنصب النبوّة ، ولا يجوز أن يظن بهم أنهم حرموا أفضل العملين . ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام : « له أجرها وأجر من عمل بها » وقد روي في الحديث : « إن عمل السر يضاعف على عمل العلانية سبعين ضعفا ويضاعف عمل العلانية إذا استن بعامله على عمل السر سبعين ضعفا » ، وهذا لا وجه للخلاف فيه فإنه مهما انفك القلب
شرح
عليه قاهرا لشيطانه استوى ما ظهر من عمله وما خفي لصحة قصده جاز له الإظهار والمبادرة ، وإليه الإشارة بقوله : ( بشرط أن لا يكون فيه شوائب الرياء ) وإلّا فالأفضل الإخفاء مطلقا . صرح به العز بن عبد السلام في قواعده . ( وأما ما يمكن إسراره ) أي اخفاؤه ( كالصدقة والصلاة فإن كان إظهار الصدقة يؤذي المتصدق عليه ويرغب الناس في الصدقة فالسر أفضل لأن الايذاء حرم ) فيغلب جانبه على جانب الترغيب عند التعارض . ( وإن لم يكن فيه إيذاء فقد اختلف الناس في الأفضل فقال قوم : السر أفضل من العلانية ) ومعه يكون تكفير السيئات ( وإن كان في العلانية قدوة ) لأمثاله ، ( وقال قوم : السر أفضل من علانية لا قدوة فيها ، أما العلانية للقدرة ) أي لأجل أن يقتدى به ويستشرف له أمثاله ( فأفضل من السر . ويدل على ذلك أن اللّه عز وجل أمر أنبياءه ) عليهم السلام ( بالإظهار للعمل للاقتداء ) بهم ( وخصهم بمنصب النبوّة ) واجتباهم به ، ( ولا يجوز أن نظن بهم أنهم حرموا أفضل العملين . ويدل عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلم ) في الحديث السابق « من سنّ سنّة حسنة ( فله أجرها وأجر من عمل بها ) من غير أن ينقص من أجورهم شيئا » . ( وقد روي في بعض الحديث « أن عمل السر يضاعف على عمل العلانية بسبعين ضعفا ويضاعف عمل العلانية إذا استن بعامله على عمل السر بسبعين ضعفا ) قال العراقي : رواه البيهقي في الشعب من حديث أبي الدرداء مقتصرا على الشطر الأول بنحوه . وقال : هذا من إفراد بقية عن شيوخه المجهولين ، وقد تقدم قبل هذا قريبا ، وله من حديث ابن عمر « عمل السر أفضل من عمل العلانية والعلانية أفضل لمن أراد الاقتداء » وقال :
تفرد به عن بقية عن عبد الملك بن مهران ، وله من حديث عائشة « يفضل أو يضاعف الذكر الخفي الذي لا يسمعه الحفظة على ما تسمعه بسبعين ضعفا » وقال : تفرد به معاوية بن يحيى الصدقي وهو ضعيف ا ه .
قلت : أما حديث أبي الدرداء ، فلفظه عند الديلمي في مسند الفردوس : « ان الرجل ليعمل عملا سرا فيكتبه اللّه عنده سرا فلا يزال الشيطان حتى يتكلم به فيمحى من