الحذر وينام على أن يتنبه في ذلك الوقت فيتنبه في الليل مرات قبل أوانه لما أسكن في قلبه من الحذر ، مع أنه بالنوم غافل عنه ، فاشتغاله بذكر اللّه كيف يمنع تنبهه ؟ ومثل هذا القلب هو الذي يقوى على دفع العدوّ إذا كان اشتغاله بمجرد ذكر اللّه تعالى قد أمات منه الهوى وأحيا فيه نور العقل والعلم وأماط عنه ظلمة الشهوات ، فأهل البصيرة أشعروا قلوبهم عداوة الشيطان وترصده وألزموها الحذر ، ثم لم يشتغلوا بذكره بل بذكر اللّه ، ودفعوا بالذكر شر العدوّ ، واستضاءوا بنور الذكر حتى صرفوا خواطر العدوّ فمثال القلب مثال بئر أريد تطهيرها من الماء القذر ليتفجر منها الماء الصافي . فالمشتغل بذكر الشيطان قد ترك فيها الماء القذر ، والذي جمع بين ذكر الشيطان وذكر اللّه قد نزح الماء القذر من جانب ولكنه تركه جاريا إليها من جانب آخر فيطول تعبه ولا تجف البئر من الماء القذر ، والبصير هو الذي جعل لمجرى الماء القذر سدا وملأها بالماء الصافي فإذا جاء الماء القذر دفعه بالسكر والسدّ من غير كلفة ومؤنة وزيادة تعب .
بيان الرخصة في قصد إظهار الطاعات :
اعلم أن في الإسرار للأعمال فائدة الإخلاص والنجاة من الرياء ، وفي الاظهار فائدة
شرح
نفسه الحذر ) أي التحرز ، ( وينام على أن يتنبه في ذلك الوقت فيتنبه من الليل ) أي في أثنائه ( مرات قبل أوانه لما سكن في قلبه من الحذر مع أنه بالنوم غافل عنه ، فاشتغاله بذكر اللّه كيف يمنعه تنبهه ) لا يحذر منه . ( ومثل هذا القلب الذي يقوى على دفع العدوّ ) إذا هجم عليه ، ( وإذا كان اشتغاله بمجرد ذكر اللّه فقد أمات منه الهوى وأحيا منه نور الفضل والعلم وأماط ) أي أزال ( عنه ظلمة الشهوات ، فأهل البصيرة ) التامة ( أشعروا قلوبهم عداوة الشيطان وترصده ) وانتظاره ، ( وألزموها الحذر ثم لم يشتغلوا بذكره بل بذكر اللّه ودفعوا بالذكر شر العدوّ ، واستضاءوا بنور ذكر اللّه حتى أبصروا خواطر العدوّ ) من أين تهجم فاستعدوا لدفعها بقوّة نور الذكر ، ( فمثال القلب مثال بئر أريد تطهيرها من الماء القذر ) المنتن ( ليتفجر منها الماء الصافي ، فالمشتغل بذكر الشيطان قد ترك فيها الماء القذر ، والذي جمع بين ذكر الشيطان وذكر اللّه تعالى قد نزح الماء القذر من جانب ولكنه قد تركه جاريا من جانب آخر فيطول تعبه ولا يخف من البئر الماء القذر ، والبصير ) العارف ( هو الذي يجعل لمجرى الماء القذر سدّا ) فسده عليه ( وملأه بالصافي ) الذي لا كدر فيه ، ( فإذا جاء الماء القذر دفعه بالسكر والسد ) يقال سكرت النهر سكرا إذا سددته والسكر بالكسر ما يسد به النهر ( من غير كلفة ) أي مشقة ( ومؤنة وزيادة تعب ) واللّه الموفق .