المجرى من الصلاة والصيام والحج والغزو وغيرها ، ولكن الاقتداء في الصدقة على الطباع أغلب . نعم الغازي إذا همّ بالخروج فاستعد وشد الرحل قبل القوم تحريضا لهم على الحركة فذلك أفضل له لأن الغزو في أصله من أعمال العلانية لا يمكن إسراره ، فالمبادرة إليه ليست من الإعلان بل هو تحريض مجرد ، وكذلك الرجل قد يرفع صوته في الصلاة بالليل لينبه جيرانه وأهله فيقتدى به . فكل عمل لا يمكن إسراره كالحج والجهاد والجمعة فالأفضل المبادرة إليه وإظهار الرغبة فيه للتحريض بشرط أن لا يكون فيه
شرح
حذيفة « من سنّ في الإسلام خيرا فاستن به كان له أجره ومثل أجور من تبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن سنّ شرا فاستن به كان علنه وزره ومن أوزار من تبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا » هكذا رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط والحاكم والضياء من رواية أبي عبيدة بن حذيفة عن أبيه .
ولفظ حديث أبي هريرة « من سنّ خيرا فاستن به كان له أجره كاملا ومن أجور من استن به من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن سن شرا فاستن به كان عليه وزره كاملا ومن أوزار الذي الستن به لا ينقص من أوزارهم شيئا » هكذا رواه أحمد . وفي رواية « من سنّ سنة هدى فاتبع عليها كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن سن سنة ضلالة فاتبع عليها كان عليه مثل أوزارهم من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا » هكذا رواه السجزي في الإبانة .
ولفظ حديث أبي جحيفة « من سنّ سنة حسنة فعمل بها بعده كان له أجره ومثل أجورهم من غير أن ينتقص من أجورهم شيئا ، ومن سن سنة سيئة فعمل بها بعده كان عليه وزرها ومثل أوزارهم من غير أن ينتقص من أوزارهم شيئا » هكذا رواه ابن ماجة ، والطبراني في الأوسط .
ولفظ حديث واثلة « من سنّ سنّة حسنة فله أجرها ما عمل بها في حياته وبعد مماته حتى يترك ، ومن سن سنة سيئة فعليه إثمها حتى تترك ، ومن مات مرابطا في سبيل اللّه حرى له أجر المرابط حتى يبعث يوم القيامة » . هكذا رواه الطبراني في الكبير ، والسجزي في الإبانة .
( ويجري سائر الأعمال هذا المجرى من الصلاة والحج والغزو وغيره ، ولكن الاقتداء في الصدقة على الطباع أغلب ) كما وقع للأنصاري المتقدم ذكره . ( نعم الغازي ) في سبيل اللّه ( إذا همّ بالخروج ) من محله بنيّة الغزو ( فاستعد ) وتهيأ ( وشد الرحل ) والركائب ( قبل القوم تحريضا على الحركة ) والنهوض ( فذلك أفضل له لأن الغزو في نفسه من أعمال العلانية لا يمكن إسراره ) أي إخفاؤه ، ( والمبادرة إليه ليس من الإعلان بل هو تحريض مجرد ، وكذلك الرجل قد يرتفع صوته في صلاة الليل ) أي التي يصليها بعد هجعه ( لينبه جيرانه وأهله فيقتدي به ) في فعله ، ( فكل عمل لا يمكن إسراره كالحج والجهاد والجمعة فالأفضل المبادرة إليه وإظهار الرغبة فيه للتحريض ) على الانتفاع به ، فمن كان ممن يستن به عالما بما للّه