عن شوائب الرياء وتم الإخلاص على وجه واحد في الحالتين فما يقتدى به أفضل لا محالة ، وإنما يخاف من ظهور الرياء ، ومهما حصلت شائبة الرياء لم ينفعه اقتداء غيره وهلك به ، فلا خلاف في أن السر أفضل منه . ولكن على من يظهر العمل وظيفتان :
إحداهما : أن يظهره حيث يعلم أنه يقتدى به أو يظن ذلك ظنا ، ورب رجل يقتدي به أهله دون جيرانه ، وربما يقتدي به جيرانه دون أهل السوق ، وربما يقتدي به أهل محلته ، وإنما العالم المعروف هو الذي يقتدي به الناس كافة فغير العالم إذا أظهر بعض الطاعات ربما نسب إلى الرياء والنفاق وذموه ولم يقتدوا به فليس له الإظهار من غير فائدة ، وإنما يصح الإظهار بنية القدوة ممن هو في محل القدوة على من هو في محل الاقتداء به .
شرح
السر فيكتب علانية ، فإن عاد فتكلم الثانية محى عن السر والعلانية وكتبه رياء » ولفظه عند البيهقي « إن الرجل ليعمل العمل فيكتب له عمل صالح معمول به في السر يضعف أجره سبعين ضعفا » هذا أوّله ، والباقي كسياق الديلمي . وقد تقدمت الإشارة إليه في بيان فهم الرياء في أوّل الشطر الثاني من هذا الكتاب . وأما حدث عائشة فرواه كذلك ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص وتقدمت الإشارة إليه . وأما حديث ابن عمر ، فقد رواه كذلك الديلمي في مسند الفردوس ولفظه « السر أفضل من العلانية ولمن أراد الاقتداء العلانية أفضل من السر » وفيه محمد بن الحسين السلمي . قال الذهبي ، قال الخطيب ، قال محمد بن القطان : كان يضع للصوفية الحديث ، وبقية قال الذهبي صدوق ، ولكنه يروي عمن دبّ ودرج فكثرت العجائب والمناكير في حديثه ، وعثمان بن زائدة أورده الذهبي في الضعفاء وقال : له حديث منكر ، وفي اللسان عثمان بن زائدة عن نافع عن ابن عمر حديثه غير محفوظ قاله العقيلي وساق له هذا الخبر .
( وهذا لا وجه للخلاف فيه فإنه مهما انفك القلب عن شوائب الرياء ) وسلم منه ( وتم الإخلاص على وجه واحد في الحالتين فما يقتدي به أفضل لا محالة ، وإنما يخاف من ظهور الرياء . ومهما حصل شائبة الرياء لم ينفعه اقتداء غيره وهلك به ؛ فلا خلاف في أن السر أفضل منه ، ولكن على من يظهر العمل وظيفتان .
إحاهما : أن يظهره حيث يعلم أنه يقتدى به ) علما حاصلا له به في الحال ( أو يظن ذلك ظنا ) ففي الحالتين الاظهار ، ( وربما يقتدي به أهل محلته ) فقط ، ( وإنما العالم المعروف هو الذي يقتدي به الناس كافة ) في بلده ومن الواردين عليه ( فغير العالم إذا أظهر بعض الطاعات ربما نسب إلى الرياء والنفاق وذموه ولم يقتدوا به فليس له الإظهار من غير فائدة ، وإنما يصح الإظهار بنية القدوة ممن هو في محل القدوة على من هو في محل الاقتداء به ) .