تجرد لذكر الشيطان ونسي ذكر اللّه فلا يخفي غلطه ، وإنما أمرنا بالحذر من الشيطان كيلا يصدنا عن الذكر فكيف نجعل ذكره أغلب الأشياء على قلوبنا وهو منتهى ضرر العدوّ ؟ ثم يؤدي ذلك إلى خلوّ القلب عن نور ذكر اللّه تعالى ، فإذا قصد الشيطان مثل هذا القلب وليس فيه نور ذكر اللّه تعالى وقوّة الاشتغال به فيوشك أن يظفر به ولا يقوى على دفعه ، فلم يأمرنا بانتظار الشيطان ولا بإدمان ذكره ، وأما الفرقة الثانية ؛ فقد شاركت الأولى إذ جمعت في القلب بين ذكر اللّه والشيطان ، وبقدر ما يشتغل القلب بذكر الشيطان ينقص من ذكر اللّه ، وقد أمر اللّه الخلق بذكره ونسيان ما عداه - إبليس وغيره - فالحق أن يلزم العبد قلبه الحذر من الشيطان ويقرر على نفسه عداوته ، فإذا اعتقد ذلك وصدق به وسكن الحذر فيه فيشتغل بذكر اللّه ويكب عليه بكل الهمة ولا يخطر بباله أمر الشيطان ، فإنه إذا اشتغل بذلك بعد معرفة عداوته ثم خطر الشيطان له تنبه له ، وعند التنبه يشتغل بدفعه والاشتغال بذكر اللّه لا يمنع من التيقظ عند نزغة الشيطان ، بل الرجل ينام وهو خائف من أن يفوته مهم عند طلوع الصبح ؛ فيلزم نفسه
شرح
ذكر اللّه فالجمع أولى . وقال العلماء المحققون ) من الصوفية : ( غلط الفرقتان ، أما الأولى فقد تجردت لذكر الشيطان ونسيت ذكر اللّه ولا يخفى غلطها ) على من تأمل كلامها ، ( وإنما أمرنا بالحذر من الشيطان كيلا يصدنا عن الذكر ، فكيف نجعل ذكره أغلب الأشياء على قلوبنا وهو منتهى ضرر العدوّ ؛ ثم يؤدي ذلك إلى خلو القلب عن نور ذكر اللّه ) ، فإن القلب إنما اضاءته بسبب ما يرد عليه من أنوار الذكر ، ( فإذا قصد مثل هذا القلب ليس فيه نور ذكر اللّه وقوة الاشتغال به فيوشك أن يظفر به ) ويستولي عليه ( ولا يقوى على دفعه ، فلم يؤمر ) العبد ، وفي نسخة : فلم يأمرنا ( بانتظار الشيطان ولا بإدمان ذكره . وأما الفرقة الثانية ؛ فقد شاركت الأولى إذ جمعت في القلب بين ذكر اللّه والشيطان ) وهما نقيضان ، ( وبقدر ما يشتغل القلب بذكر الشيطان ينقص من ذكر اللّه ) ويشتغل عنه ، ( وقد أمر اللّه تبارك وتعالى الخلق بذكره ونسيان ما عداه ) أي ما سواه ( إبليس وغيره ) بل سائر ما في الكون الاشتغال به شغل عن اللّه عز وجل ، ( فالحق ) الذي أحق أن يتبع وهو الوجه الثالث ( أن يلزم العبد قلبه الحذر من الشيطان ويقرر على نفسه على عداوته ) على طريق التأكد ، ( فإذا اعتقده وصدق به وسكن الحذر فيه فيشتغل بذكر اللّه ) حينئذ ( ويكب عليه بكل الهمة ) أي يقبل عليه مع الملازمة ، ( ولا يخطر بباله أمر الشيطان ، فإنه إن اشتغل بذلك بعد معرفة عداوته ثم خطر الشيطان له تنبه له ) في الحال ، ( وعند التنبه يشتغل بدفعه ) على قدر الإمكان ( والاشتغال بذكر اللّه لا يمنع من التيقط عند نزعة الشيطان ) والتنبه له ، ( بل الرجل ينام وهو خائف على أن يفوته مهم ) أي أمر مقصود لذاته ( عند طلوع الصبح فيلزم