تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الثاني : أن يستدل بإظهار اللّه الجميل وستره القبيح عليه في الدنيا أنه كذلك يفعل في الآخرة ، إذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما ستر اللّه على عبد ذنبا في الدنيا إلا ستره عليه في الآخرة » فيكون الأوّل فرحا بالقبول في الحال من غير ملاحظة المستقبل ، وهذا التفات إلى المستقبل . الثالث : أن يظن رغبة المطلعين على الاقتداء به في الطاعة فيتضاعف بذلك أجره ، فيكون له أجر العلانية بما أظهر آخرا وأجر السر بما قصده أوّلا ، ومن اقتدى به في طاعة فله مثل أجر أعمال المقتدين به من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، وتوقع ذلك
شرح
( الثاني : أن يستدل بإظهار اللّه تعالى الجميل وستره القبيح عليه في الدنيا أنه كذلك يفعل في الآخرة إذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما ستر اللّه على عبد ذنبا ) من ذنوبه ( في الدنيا ) بأن لم يفضحه به ( إلا ستره عليه في الآخرة » ) فلا يفضحه به على رؤوس الأشهاد . قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة ا ه . قلت : ورواه ابن النجار ، عن علقمة المزني ، عن أبيه ، واسمه عبد اللّه بن سنان المزني له صحبة ، وعلقمة هذا أخو بكر المزني في قول البخاري وخالفه غيره . وروي الطبراني ، والخطيب من حديث أبي موسى : « ما ستر اللّه عز وجل على عبد في الدنيا فيعيره به يوم القيامة » . ( فيكون الأول فرحا بالقبول في الحال من غير ملاحظة المستقبل ، وهذا التفات في المستقبل ) وقد يجتمعان معا في مؤمن فيكون سببا لمزيد فرحه ، ولكن بشرط أنه صدر منه القبيح فرطا من غير تصميم العزم عليه ، ثم ستره اللّه تعالى عليه ندم وأحسن توبته ، فهذا الذي يرجى له الستر في الآخرة ، وأما من ستر اللّه عليه ذلك وهو مصمم على الوقوع فيه أو العود إليه ، فليس له في الآخرة نصيب وربما يفضحه اللّه في جوف بيته فليحذر السالك من ذلك . ( الثالث : أن يظن رغبة المطلعين على الاقتداء به في الطاعة فيضاعف بذلك أجره ، فيكون له أجر العلانية بما ظهر آخرا وأجر السرور بما قصده أولا ، ومن اقتدى به في طاعة فله أجر عمل المقتدين به من غير أن ينقص من أجورهم شيء ) ويشهد لذلك ما رواه أحمد من حديث أبي هريرة : « من سن خيرا فاستن به كان له أجره كاملا ومن أجور من استن به ولا ينقص من أجورهم شيئا » الحديث . ورواه السجزي في الإبانة بلفظ : « من سن سنة هدى فاتبع عليها كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا الحديث . وروى مسلم ، والترمذي ، وابن ماجة من حديث جرير : « من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء » الحديث .