تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
عليه البهائم والصبيان والمجانين ، فإذا لم يجد ذلك ففيه شوب خفي ، ولكن ليس كل شوب محبطا للأجر مفسدا للعمل بل فيه تفضيل . فإن قلت : فما نرى أحدا ينفك عن السرور إذا عرفت طاعاته ، فالسرور مذموم كله أو بعضه محمود وبعضه مذموم ؟ فنقول : أولا ، كل سرور فليس بمذموم بل السرور منقسم إلى محمود وإلى مذموم . فأما المحمود فأربعة أقسام : الأوّل : أن يكون قصده إخفاء الطاعة والإخلاص للّه ، ولكن لما اطلع عليه الخلق علم أن اللّه أطلعهم وأظهر الجميل من أحواله ، فيستدل به على حسن صنع اللّه به ونظره إليه والطافه به ، فإنه يستر الطاعة والمعصية ثم اللّه يستر عليه المعصية ويظهر الطاعة ، ولا لطف أعظم من ستر القبيح وإظهار الجميل ، فيكون فرحه بجميل نظر اللّه له لا بحمد الناس وقيام المنزلة في قلوبهم ، وقد قال تعالى :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
[ يونس : 58 ] فكأنه ظهر له أنه عند اللّه مقبول ففرح به .
شرح
ذلك ) أي إدراك التفرقة من نفسه ( ففيه شوب رياء خفي ، وليس كل شوب محبطا للأجر مفسدا للعمل بل فيه تفصيل ) سيأتي ذكره في الفصل الذي يليه . ( فإن قلت : فما يرى أحد ينفك عن السرور إذا عرف بطاعته ، فالسرور مذموم كله أو بعضه محمود وبعضه مذموم ؟ فنقول : أولا كل سرور فليس بمذموم كله بل السرور منقسم إلى محمود إلى مذموم ) .

[ الرياء المحمودة واقسامها ]

( فأما المحمود فأربعة أقسام ) : ( الأول : أن يكون قصده إخفاء الطاعات والإخلاص للّه تعالى ) منها ، ( ولكن لما اطلع عليه الخلق علم أن اللّه أطلعهم ) عليه ( وأظهر الجميل من أحواله ، فيستدل به على حسن صنع اللّه ونظره والطافه به ، فإنه يستر الطاعة والمعصية ثم اللّه يستر عليه المعصية ويظهر الطاعة ، فلا لطف أعظم من ستر القبيح عليه وإظهار الجميل ) وقد ورد في بعض الأدعية : يا من أظهر الجميل وستر القبيح ولم يؤاخذ بالجريرة ، وقد تقدم في الدعوات ( فيكون فرحه بجميل نظر اللّه له ) وحسن عنايته به ورعايته له ( لا بحمد الناس وقيام المنزلة في قلوبهم ، وقد قال تعالى :قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوافكأنه ظهر له أنه عند اللّه مقبول ففرح به ) ولكن ليس لكل أحد لم يختبر نفسه وعلم دسائسها أن يقول أنه مقبول عند اللّه ففيه خطر عظيم زلت بسببه أقدام خلق كثير .