العبادة لم يخل عن عقد الرياء وقصده له لما أن ظهر منه التحدث به ، إذ يبعد أن يكون ما يطرأ بعد العمل مبطلا لثواب العمل بل الأقيس أن يقال إنه مثاب على عمله الذي مضى ومعاقب على مراءاته بطاعة اللّه بعد الفراغ منها ، بخلاف ما لو تغير عقده إلى الرياء قبل الفراغ من الصلاة ، فإن ذلك قد يبطل الصلاة ويحبط العمل . وأما إذا ورد وارد الرياء قبل الفراغ من الصلاة مثلا وكان قد عقد على الإخلاص ولكن ورد في أثنائها وارد الرياء ، فلا يخلو إما أن يكون مجرد سرور لا يؤثر في العمل وإما أن يكون رياء باعثا على العمل ، فإن كان باعثا على العمل وختم العبادة به حبط أجره . ومثاله أن يكون في تطوع فتجددت له نظارة ، أو حضر ملك من الملوك وهو يشتهي أن ينظر إليه ، أو يذكر شيئا نسيه من ماله وهو يريد أن يطلبه ، ولولا الناس لقطع الصلاة فاستتمها خوفا من مذمة الناس ، فقد حبط أجره وعليه الإعادة إن كان في فريضة ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « العمل كالوعاء إذا طاب آخره طاب أوله » أي النظر إلى خاتمته . وروي : « أنه من راءى بعمله
شرح
قوله السابق ( استدلالا على أن قلبه عند العبادة لم يخل عن الرياء وقصده لما أن ظهر منه التحدث به ، إذ يبعد أن يكون ما يطرأ على العمل مبطلا لثواب . العمل ، فالأقيس ) من القولين ( أن يقال أنه يثاب على عمله الذي قد مضى ومعاتب على مراءاته بطاعة اللّه بعد الفراغ منه ، بخلاف ما لو تغير عقده إلى الرياء قبل الفراغ من الصلاة ، فإن ذلك قد يبطل الصلاة ويحبط العمل . وأما إذا ورد الرياء قبل الفراغ من الصلاة مثلا وكان قد عقد على الإخلاص ، ولكن ورد في أثنائها وارد الرياء فلا يخلو إما أن يكون مجرد سرور لا يؤثر في العمل ، وإما أن يكون رياء باعثا على العمل ، فإن كان باعثا على العمل وختم العبادة به حبط أجره ) لأنه قد تخلل عقد ما أثر فيه فهو أحرى أن يوصف بالانحلال . ( ومثاله : أن يكون في تطوع فتجردت له نظارة ) بالتشديد كلمة يستعملها العجم بمعنى التنزه في الرياض والبساتين كذا في المصباح ، ( أو حضر ملك من الملوك ) بموكبه وحشمه ( وهو يشتهي أن ينظر إليه ) أو إلى موكبه ( أو تذكر شيئا نسيه من ماله ) في موضع أو عند أحد ، ( وهو يريد أن يطلبه ، ولولا الناس لقطع الصلاة فاستتمها خوفا من مذمة الناس فقد حبط أجره وعليه الإعادة إن كان في فريضة . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « العمل كالوعاء إذا طاب آخره طاب أوله » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث معاوية بن أبي سفيان بلفظ : « إذا طاب أسفله طاب أعلاه » . وقد تقدم ا ه .
قلت : ولفظه : « إنما الأعمال كالوعاء إذا طاب أسفله طاب أعلاه وإذا فسد أسفله فسد أعلاه » وهكذا رواه أحمد أيضا . وعند ابن المبارك في الزهد بلفظ : « إنما بقي من الدنيا بلاء وفتنة وإنما مثل عمل أحدكم كمثل الوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله وإذا خبث أعلاه خبث أسفله » . ورواه أبو نعيم في الحلية وقد تقدم الكلام عليه .