الخالص وعلموا شدة حاجتهم وفاقتهم في القيامة وإنه
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ
، ويشتغل الصديقون بأنفسهم فيقول كل واحد . نفسي نفسي ! فضلا عن غيرهم فكانوا كزوار بيت اللّه إذا توجهوا إلى مكة فإنهم يستصحبون مع أنفسهم الذهب المغربي الخالص لعلمهم بأن أرباب البوادي لا يروج عندهم الزائف والنبهرج ، والحاجة تشتد في البادية ولا وطن يفزع إليه ولا حميم يتمسك به فلا ينجي إلا الخالص من النقد ، فكذا يشاهد أرباب القلوب يوم القيامة والزاد الذي يتزوّدونه له من التقوى ، فإذا شوائب الرياء الخفي كثيرة لا تنحصر ، ومهما أدرك من نفسه تفرقة بين أن يطلع على عبادته إنسان أو بهيمة ففيه شعبة من الرياء فإنه لما قطع طعمه عن البهائم لم يبال حضره البهائم أو الصبيان الرضع أم غابوا ، اطلعوا على حركته أم لم يطلعوا ، فلو كان مخلصا قانعا بعلم اللّه لاستحقر عقلاء العباد كما استحقر صبيانهم ومجانينهم ، وعلم أن العقلاء لا يقدرون له على رزق ولا أجل ولا زيادة ثواب ونقصان عقاب كما لا يقدر
شرح
وابتغى به وجهه . وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق من حديث الضحاك بن قيس الفهري : يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم للّه فإن اللّه لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له . ( وعلموا شدة حاجتهم وفاقتهم في القيامة وأنه يوم ) عظيم كما قال اللّه تعالى :يَوْمَ ( لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )[ الشعراء : 88 ، 89 ] خالص من شوائب الرياء . ( ولا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ، ويشتغل الصديقون ) والصالحون ( بأنفسهم فيقول كل واحد نفسي نفسي ! فضلا عن غيرهم ) ممن لم يدانوا مقاماتهم ( فكانوا ) في سلوكهم ( كزوار بيت اللّه ) الحرام ( إذا توجهوا إلى مكة ) شرفها اللّه تعالى : ( فإنهم يستصحبون مع أنفسهم الذهب المصري الخالص ) عن الغش والخلط ( لعلمهم بأن أرباب البوادي ) وهم العربان ( لا يروج عندهم الزيف والنبهرج ) وهو الرديء المغشوش ، ( والحاجة تشتد في البادية ولا وطن ) هناك ( يفزع إليه ) في تغيير الذهب ( ولا حميم يتمسك به ) في المعاونة ( فلا ينجي إلا الخالص من النقد ) ولا يقضي الحاجة إلا هو ، ( فهكذا يشاهد أرباب القلوب يوم القيامة ) والسفر إليه كالسفر إلى مكة ( والزاد الذي يتزودون له التقوى ) وإليه يشير قوله تعالى :وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى( فإذا شوائب الرياء الخفي كثيرة لا تنحصر ، ومهما أدرك من نفسه تفرقة بين أن يطلع على عبادته إنسان أو بهيمة ففيه شعبة من الرياء فإنه لما قطع طعمه عن البهائم لم يبال حضرته البهائم أم الصبيان الرضع أو غابوا ) ، وسواء ، ( اطلعوا على حركته أو لم يطلعوا فلو كان مخلصا قانعا بعلم اللّه لاستحقر عقلاء العباد كما استحقر صبيانهم ومجانينهم ، وعلم أن العقلاء لا يقدرون له على رزق ولا أجل ولا زيادة ثواب ونقصان عقاب كما لا تقدر عليه البهائم والصبيان والمجانين ، فإذا لم يجد