القيامة ، ألم يكن يرخص عليكم السعر ؟ ألم تكونوا تبتدئون بالسلام ؟ ألم تكونوا تقضى لكم الحوائج ؟ وفي الحديث : « لا أجر لكم قد استوفيتم أجوركم » . وقال عبد اللّه بن المبارك : روي عن وهب بن منبه أنه قال : إن رجلا من السوّاح قال لأصحابه إنا إنما فارقنا الأموال والأولاد مخافة الطغيان فنخاف أن نكون قد دخل علينا في أمرنا هذا من الطغيان أكثر مما دخل على أهل الأموال في أموالهم ، إن أحدنا إذا لقي أحب أن يعظم لمكان دينه ، وإن سأل حاجة أحب أن تقضى له لمكان دينه ، وإن اشترى شيئا أحب أن يرخص عليه لمكان دينه ، فبلغ ذلك ملكهم فركب في موكب من الناس فإذا السهل والجبل قد امتلأ بالناس ، فقال السائح : ما هذا ؟ قيل : هذا الملك قد أظلك ، فقال للغلام ائتني بطعام فأتاه ببقل وزيت وقلوب الشجر ، فجعل يحشو شدقه ويأكل أكلا عنيفا فقال الملك أين صاحبكم ؟ فقالوا هذا ، قال : كيف أنت ؟ قال : كالناس ، وفي حديث آخر : بخير ، فقال الملك ما عند هذا من خير ! فانصرف عنه ، فقال السائح الحمد للّه الذي صرفك عني وأنت لي ذام . فلم يزل المخلصون خائفين من الرياء الخفي
شرح
( يوم القيامة : ألم يكن يرخص عليكم السعر ؟ ألم تكونوا تبتدئون بالسلام ؟ ألم تكونوا تقضى لكم الحوائج ؟ وفي الحديث الآخر « لا أجر لكم قد استوفيتم أجوركم » ) أغفله العراقي .
وروى البيهقي من حديث أبي هريرة « يقول اللّه تعالى لعبده يوم القيامة : يا ابن آدم ألم أحملك على الخيل والإبل وأزوّجك النساء وأجعلك ترفع وترأس ؟ فيقول : بلى أي رب . فيقول : أين شكر ذلك ؟ وروى أيضا ، وكذا أبو الشيخ من حديث عبد اللّه بن سلام يقول اللّه للعبد يوم القيامة : ألم تدعني لمرض كذا وكذا فعافيتك ؟ ألم تدعني أن أزوجك كريمة قومها فزوجتك ؟ ألم ألم .
( وقال عبد اللّه بن المبارك ) رحمه اللّه تعالى في كتاب الزهد والرقائق : ( روي عن وهب بن منبه ) اليماني رحمه اللّه تعالى تقدمت ترجمته في كتاب العلم ( أنه قال : إن رجلا من السياح قال له أصحابه : انا إنما فارقنا الأموال والأولاد مخافة الطغيان ، فنخاف أن يكون قد دخل علينا في أمرنا هذا من الطغيان أكثر مما دخل على أهل الأموال في أموالهم . إن أحدنا إذا لقي أحب أن يعظم لمكان دينه ، وإن سأل حاجة أحب أن تقضي له لمكان دينه ، وإن اشترى أحب أن يرخص عليه لمكان دينه ، فبلغ ذلك ملكهم فركب في مركب من الناس فإذا السهل والجبل قد امتلأ بالناس ، فقال السائح : ما هذا ؟ فقيل : هذا الملك قد أظلك . فقال للغلام : ائتني بطعام فأتاه ببقل وزيت وقلوب الشجر فجعل يحشو شدقيه ويأكل أكلا عنيفا . فقال الملك : أين صاحبكم ؟ قالوا : هذا . قال : كيف أنت ؟ قال : كالناس . وفي حديث آخر : بخير ، فقال الملك :
ما عند هذا من خير . فانصرف عنه فقال السائح : الحمد للّه الذي صرفك عني وأنت لي ذام ) .
هكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق ابن المبارك فقال : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن