تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
التصريح ، وقد يخفى فلا يدعو إلى الإظهار بالنطق تعريضا وتصريحا ولكن بالشمائل ، كإظهار النحول والصفار وخفض الصوت ويبس الشفتين وجفاف الريق وآثار الدموع وغلبة النعاس الدال على طول التهجد ، وأخفى من ذلك أن يختفي بحيث لا يريد الاطلاع ولا يسر بظهور طاعته ، ولكنه مع ذلك إذا رأى الناس أحب أن يبدأوه بالسلام وأن يقابلوه بالبشاشة والتوقير وأن يثنوا عليه وأن ينشطوا في قضاء حوائجه وأن يسامحوه في البيع والشراء وأن يوسعوا له في المكان ، فإن قصر فيه مقصر ثقل ذلك على قلبه ووجد لذلك استبعادا في نفسه كأنه يتقاضى الاحترام مع الطاعة التي أخفاها مع أنه لم يطلع عليه ، ولو لم يكن قد سبق منه تلك الطاعة لما كان يستبعد تقصير الناس في حقه ، ومهما لم يكن وجود العبادة كعدمها في كل ما يتعلق بالخلق لم يكن قد قنع بعلم اللّه ولم يكن خاليا عن شوب خفي من الرياء أخفى من دبيب النمل وكل ذلك يوشك أن يحبط الأجر ولا يسلم منه إلا الصديقون . وقد روي عن علي كرّم اللّه وجهه ، أنه قال : إن اللّه عز وجل يقول للقراء يوم
شرح
التصريح ، وقد يخفى فلا يدعو إلى الإظهار بالنطق ) باللسان ( لا تعريضا ولا تصريحا ولكن بالشمائل ) الدالة عليه ، ( كإظهار النحول ) أي السقم ( والاصفرار وخفض الصوت ويبس الشفتين وجفاف الريق وغلبة النعاس الدال على طول التجهد وآثار الدموع ) في العينين ، ( وأخفى من ذلك أن يختفي بحيث لا يريد الاطلاع ولا يسر ) أي لا يفرح ( بظهور طاعته ، ولكنه مع ذلك إذا رأى الناس أحب أن يبدأوه بالسلام ) عليه والمصافحة ( وأن يقابلوه بالبشاشة والتوقير وأن يثنوا عليه ) ويمدحوه ( وأن ينشطوا ) أي يخفوا ( في قضاء حوائجه ) مهما كانت ( وأن يسامحوه في البيع والشراء ) ما لا يسامح بغيرهم ( وأن يوسعوا له في المكان ) مهما قدم عليهم ، ( فإن قصر فيه مقصر ثقل ذلك على قلبه ووجد لذلك استبعادا في نفسه كان نفسه تتقاضى الاحترام على الطاعة التي أخفاها ) عن الناس ( مع أنه لم يطلع عليه ، ولو لم يكن قد سبقت منه تلك الطاعة لما كان يستبعد تقصير الناس في حقه ) فيما ذكر ، ( ومهما لم يكن وجود العبادة كعدمها فيما يتعلق بالخلق لم يكن قد قنع بعلم اللّه تعالى وحده ولم يكن خاليا عن شوب خفي من الرياء أخفى من دبيب النمل ) على الصفا ( فكل ذلك يوشك أن يحبط الأجر ولا يسلم منه إلا الصديقون ) . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم لحضرة الصديق رضي اللّه عنه « ألا أعلمك شيئا إذا قلته اذهب عنك صغار الشرك وكباره » في خبر تقدم ذكره قريبا . ( وقد روي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : إن اللّه عز وجل يقول للقراء ) أي العلماء