تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الثواب وهو أجلاه ، وأخفى منه قليلا هو ما لا يحمل على العمل بمجرده ، إلا أنه يخفف العمل الذي يريد به وجه اللّه ، كالذي يعتاد التهجد كل ليلة ويثقل عليه ، فإذا نزل عنده ضيف تنشط له وخف عليه وعلم أنه لولا رجاء الثواب لكان لا يصلي لمجرد رياء الضيفان ، وأخفى من ذلك ما لا يؤثر في العمل ولا بالتسهيل والتخفيف أيضا ، ولكنه مع ذلك مستبطن في القلب ، ومهما لم يؤثر في الدعاء إلى العمل لم يمكن أن يعرف إلا بالعلامات ، وأجلى علاماته أن يسر باطلاع الناس على طاعته فرب عبد يخلص في عمله ولا يعتقد الرياء بل يكرهه ويرده ويتمم العمل كذلك ، ولكن إذا اطلع عليه الناس سره ذلك وارتاح له وروّح ذلك عن قلبه شدة العبادة ، وهذا السرور يدل على رياء خفي منه يرشح السرور ، ولولا التفات القلب إلى الناس لما ظهر سروره عند اطلاع الناس ، فلقد كان الرياء مستكنا في القلب استكنان النار في الحجر فأظهر عنه اطلاع الخلق أثر الفرح والسرور ، ثم إذا استشعر لذة السرور بالاطلاع ولم يقابل ذلك بكراهية فيصير ذلك قوتا وغذاء للعرق الخفي من الرياء حتى يتحرك على نفسه حركة خفية ، فيتقاضى تقاضيا خفيا أن يتكلف سببا يطلع عليه بالتعريض وإلقاء الكلام عرضا ، وإن كان لا يدعو إلى
شرح
أجلاه ، وأخفى منه قليلا ) هو ( ما لا يحمل على العمل بمجرده ، إلا أنه يخفف العمل الذي يريد به وجه اللّه تعالى ، كالذي يعتاد التهجد كل ليلة ويثقل عليه ، فإذا ادخل عليه الضيفان ) وفي نسخة : فإذا نزل عليه ضيف ( نشط له ) وفي نسخة : تنشط له ( وخف عليه وعلم أنه لولا رجاء ثواب اللّه لكان لا يصلي بمجرد الرياء للضيفان ، وأخفى من ذلك ما لا يؤثر في العمل ولا بالتسهيل والتخفيف أيضا ولكنه مع ذلك مستبطن في القلب ) أي مستقر في باطنه ، ( ومهما لم يؤثر في الدعاء إلى العمل لم يمكن أن يعرف إلا بالعلامات ) الدالة عليه ، ( وأجلى علاماته أن يسر ) أي يفرح ( باطلاع الناس على طاعته فرب عبد يخلص في عمله ولا يعتقد الرياء بل يكرهه ويرده ويتمم العمل كذلك ، وإذا اطلع عليه الناس سره ذلك وارتاح له وانبسط وروّح ذلك عن قلبه شدة العبادة ) وخفف عنه ثقلها ، ( وهذا السرور يدل على رياء خفي منه يرشح منه السرور ، ولولا التفات القلب إلى الناس لما ظهر سروره عند اطلاع الناس ، فلقد كان الرياء مستكنا في القلب استكنان النار في ) قلب ( الحجر ) الصلد ( فأظهر منه اطلاع الخلق أثر السرور ، ثم إذا استشعر لذة السرور بالاطلاع ولم يقابل ذلك بكراهية فيصير ذلك قوتا وغذاء للعرق الخفي ) المدسوس ( من الرياء حتى يتحرك على نفسه حركة خفية ، فيتقاضى ) أي يطلب ( تقاضيا ) طلبا ( خفيا أي يتكلف سببا يطلع عليه بالتعريض ) والتلويح ( وإلقاء الكلام عرضا وإن كان لا يدعو إلى