تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
به وتحريك رغبة الناس فيه وفيه مكيدة وغرور - وسيأتي شرح ذلك وشروطه - . فهذه درجات الرياء ومراتب أصناف المرائين وجميعهم تحت مقت اللّه وغضبه ، وهو من أشد المهلكات وإن من شدته أن فيه شوائب هي أخفى من دبيب النمل كما ورد به الخبر ، يزل فيه فحول العلماء فضلا عن العباد الجهلاء بآفات النفوس وغوائل القلوب واللّه أعلم . بيان الرياء الخفي الذي هو أخفى من دبيب النمل : اعلم أن الرياء جلي وخفي ، فالجلي هو الذي يبعث على العمل ويحمل عليه ولو قصد
شرح
اقتداء غيره به وتحريك رغبة الناس فيه وفيه مكيدة وغرور ، وسيأتي شرح ذلك وشروطه ) في الفصل الذي بعده . ( فهذه درجات الرياء ومراتب أصناف المرائين وجميعهم تحت مقت اللّه وغضبه ، وهو من أشد المهلكات ، وإن من شدته أن فيه شوائب هي أخفى من دبيب النمل كما ورد به الخبر ) . قال العراقي : رواه أحمد والطبراني من حديث أبي موسى الأشعري « اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل » ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه وضعفه هو والدارقطني ا ه . قلت : حديث أبي موسى أخرجه أيضا ابن أبي شيبة في المصنف ولفظه : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذات يوم فقال : « يا أيها الناس اتقوا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل » فقالوا : كيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول اللّه ؟ قال « قولوا اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه » ورواه كذلك أحمد والطبراني . وأما حديث أبي بكر فلفظه : « الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهبت عنك صغار الشرك وكباره تقول : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم واستغفرك لما لا أعلم تقولها » ثلاث مرات كل يوم . هكذا رواه هناد في الزهد ، والحكيم في النوادر ، وأبو يعلى ، وابن المنذور ، وابن السنى في عمل يوم وليلة » وهو حديث حسن . وروى الحكيم من حديث ابن عباس « الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا » وهو في الحلية بلفظ « من دبيب الذر » . ( تزل فيه فحول العلماء ) العارفين ( فضلا عن العباد الجهلاء بآفات النفوس وغوائل القلوب ) المستكنة ، واللّه الموفق .

بيان الرياء الخفي الذي هو أخفى من دبيب النمل :

( اعلم ) هداك اللّه تعالى ( أن الرياء جلي وخفي ، فالجلي هو الذي يبعث على العمل ) وينشط عليه ( ويحمل عليه أوّلا ) لقصد المحمدة ( دون قصد الثواب ) والأجر ( وهو
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 112 | مرتضى الزبيدي