عز وجل ، أي إنه ليس يبالي باطلاع اللّه عليه في الخلوة ، فإذا اطلع عليه آدمي أحسن الصلاة ، ومن جلس بين يدي إنسان متربعا أو متكئا فدخل غلامه فاستوى وأحسن الجلسة كان ذلك منه تقديما للغلام على السيد واستهانة بالسيد لا محالة وهذا حال المرائي بتحسين الصلاة في الملأ دون الخلوة - وكذلك الذي يعتاد إخراج الزكاة من الدنانير الرديئة أو من الحب الرديء ، فإذا اطلع عليه غيره أخرجها من الجيد خوفا من مذمته ، وكذلك الصائم يصون صومه عن الغيبة والرفث لأجل الخلق لا إكمالا لعبادة الصوم خوفا من المذمة . فهذا أيضا من الرياء المحظور لأن فيه تقديما للمخلوقين على الخالق ، ولكنه دون الرياء بأصول التطوّعات .
فإن قال المرائي : إنما فعلت ذلك صيانة لألسنتهم عن الغيبة فإنهم إذا رأوا تخفيف الركوع والسجود وكثرة الالتفات أطلقوا اللسان بالذم والغيبة ، وإنما قصدت صيانتهم عن هذه المعصية ؟ فيقال له : هذه مكيدة للشيطان عندك وتلبيس وليس الأمر كذلك ، فإن ضررك من نقصان صلاتك وهي خدمة منك لمولاك أعظم من ضررك بغيبة غيرك ، فلو كان باعثك الدين لكان شفقتك على نفسك أكثر ، وما أنت في هذا إلا كمن يهدي وصيفة إلى ملك لينال منه فضلا وولاية يتقلدها ، فيهديها إليه وهي عوراء
شرح
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف بلفظ : من صلى صلاة والناس يرونه فليصل إذا خلا مثلها وإلا فإنما هي استهانة يستهين بها ربه . وأخرجه أيضا عن حذيفة مثله . ( أي ليس يبالي باطلاع اللّه عليه في الخلوة ، فإذا اطلع آدمي عليه أحسن الصلاة ) وأتمها ركوعا وسجودا وقراءة ، ( ومن جلس بين يدي إنسان متربعا أو متكئا فدخل غلامه فاستوى وأحسن الجلسة كان تقديما للغلام على السيد واستهانة بالسيد لا محالة وهذا حال المرائي بتحسين الصلاة في الملأ دون الخلوة . وكذلك الذي يعتاد إخراج الزكاة من الدنانير الرديئة أو من الحب الرديء ، فإذا اطلع عليه غيره أخرجها من الجيد خوفا من مذمته ، وكذلك الصائم يصون صومه عن الغيبة والرفث لأجل الخلق لا إكمالا لعبادة الصوم ، بل خوفا من المذمة . فهذا أيضا من الرياء المحظور لأن فيه تقديما للمخلوقين على الخالق ، ولكنه دون الرياء بأصول التطوّعات ، فإن قال المرائي : إنما فعلت ذلك صيانة لألسنتهم عن ) الوقوع في ( الغيبة فإنهم إذا رأوا تخفيف الركوع والسجود وكثرة الالتفات أطلقوا ألسنتهم بالذم والغيبة ، فإنما قصدت صيانتهم عن هذه المعصية فيقال له : هذه مكيدة من الشيطان وتلبيس ) وتغرير وخداعات ، ( وليس الأمر كذلك ، فإن ضررك من نقصان صلاتك وهي خدمة منك لمولاك أعظم من ضررك من غيبة غيرك ، فلو كان باعثك الدين لكانت شفقتك على نفسك أكثر وما أنت في هذا إلا كمن يهدي وصيفة ) أي جارية ( إلى ملك ) من الملوك ( لينال منه )