تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ولكنه دون الأوّل بكثير . ومثاله : أن يكون مال الرجل في يد غيره فيأمره بإخراج الزكاة خوفا من ذمه ، واللّه يعلم منه أنه لو كان في يده لما أخرجها ، أو يدخل وقت الصلاة وهو في جمع وعادته ترك الصلاة في الخلوة ، وكذلك يصوم رمضان وهو يشتهي خلوة من الخلق ليفطر ، وكذلك يحضر الجمعة ولولا خوف المذمة لكان لا يحضرها ، أو يصل رحمه أو يبر والديه لا عن رغبة ولكن خوفا من الناس ، أو يغزو أو يحج كذلك . فهذا مراء معه أصل الإيمان باللّه يعتقد أنه لا معبود سواه ولو كلف أن يعبد غير اللّه أو يسجد لغيره لم يفعل ، ولكنه يترك العبادات للكسل وينشط عند اطلاع الناس فتكون منزلته عند الخلق أحب إليه من منزلته عند الخالق ، وخوفه من مذمة الناس أعظم من خوفه من عقاب اللّه ، ورغبته في محمدتهم أشد من رغبته في ثواب اللّه وهذا غاية الجهل ، وما أجدر صاحبه بالمقت وإن كان غير منسل عن أصل الإيمان من حيث الإعتقاد .
شرح
اللّه ولكنه دون الأول بكثير . ومثاله : أن يكون مال الرجل في يد غيره فيأمره بإخراج الزكاة خوفا من ذمه ) أي أن يلحقه ذم من الناس ، ( واللّه تعالى يعلم أنه لو كان في يديه ) ومتمكنا منه ( لما أخرجها ) بخلا منه ، ( أو يدخل وقت الصلاة وهو في جمع ) من الناس ( فيصلي معهم وعادته ترك الصلاة في الخلوة ) إذا كان منفردا بنفسه ، ( وكذلك يصوم رمضان وهو يشتهي خلوة من الخلق ليفطر ، وكذلك يحضر الجمعة ) مع الناس ( ولولا خوفه المذمة لكان لا يحضرها ، أو يصل رحمه أو يبر والديه لا عن رغبة لكن خوفا من الناس ، أو يغزو أو يحج كذلك ) دفعا لشين العر والذم عنه فقط ، ( فهذا مراء معه أصل الإيمان باللّه يعتقد أنه لا معبود سواه ولو كلف أن يعبد غير اللّه أو يسجد لغير اللّه لم يفعل ، ولكنه يترك العبادات للكسل وينشط عند اطلاع الناس ) ، وإليه أشار علي رضي اللّه عنه بقوله : للمرائي ثلاث علامات : يكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان مع الناس كما تقدم في الآثار . وروى صاحب الحلية من طريق عقيل بن معقل قال : سمعت عمي وهب بن منبه يقول : إن لكل شيء علامة يعرف بها ويشهد له أو عليه فذكر الحديث . وفيه : وللمنافق ثلاث علامات : يكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان أحد عنده ، ويحرص في كل أمره على المحمدة . ( فتكون منزلته عند الخلق ) في قلوبهم ( أحب إليه من منزلته عند الخالق ، وخوفه من مذمة الناس أعظم من خوفه من عقاب اللّه ، ورغبته في محمدتهم أشد من رغبته في ثواب اللّه تعالى ، وهذا غاية الجهل وما أجدر صاحبه بالمقت ) من اللّه تعالى ، ( وإن كان غير منسل من أصل الإيمان من حيث الاعتقاد ) .