تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ * وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها
[ البقرة : 204 ، 205 ] الآية . وقال تعالى :
وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ
[ آل عمران : 119 ] ، وقال تعالى :
يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ
[ النساء : 142 ، 143 ] والآيات فيهم كثيرة . وكان النفاق يكثر في ابتداء الإسلام ممن يدخل في ظاهر الإسلام ابتداء لغرض ، وذلك مما يقل في زماننا ، ولكن يكثر نفاق من ينسل عن الدين باطنا فيجحد الجنة والنار والدار الآخرة ميلا إلى قول الملحدة ، أو يعتقد على بساط الشرع والأحكام ميلا إلى أهل الإباحة ، أو يعتقد كفرا أو بدعة وهو يظهر خلافه ، فهؤلاء من المنافقين المرائين المخلدين في النار ، وليس وراء هذا الرياء رياء ، وحال هؤلاء أشد حالا من الكفار المجاهرين ، لأنهم جمعوا بين كفر الباطن ونفاق الظاهر . الثانية : الرياء بأصول العبادات مع التصديق بأصل الدين ، وهذا أيضا عظيم عند اللّه
شرح
يعرفون صحته . ( وقال تعالى :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ )أي أشدهم عنادا ولجاجة وخصومة .( وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ ) لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ( الآية ) إلى آخرها . وقال تعالى : (وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا )أي بألسنتهم( وَإِذا خَلَوْا )أي انفردوا بأنفسهم( عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ) قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ .( وقال تعالى :يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًاوالآيات فيهم كثيرة . وكان النفاق يكثر في ابتداء الإسلام ممن يدخل في ظاهر الإسلام ابتداء لغرض ) من الأغراض كحماية النفس والمال والعرض ، وكالطمع في الدنيا وغير ذلك ( وذلك مما يقل في زماننا ) بل وقبل زمانه ( ولكن يكثر نفاق من ينسل عن الدين باطنا ) انسلالا خفيا ( فيجحد الجنة والنار والدار الآخرة ) من أصلها ( ميلا إلى قول الملحدة ) وهم في زمن المصنف عرفوا بالباطنية يدعون ان للقرآن ظاهرا وباطنا ، وأنه مخالف الظاهر وأنهم يعلمون الباطن ، فأحالوا بذلك الشريعة لأنهم تأوّلوا بما يخالف العربية التي نزل بها القرآن ، ( أو يعتقد طي بساط الشرع والأحكام ميلا إلى أهل الإباحة ) القائلين بسقوط التكليف عن العبد إذا بلغ مقام اليقين ، ( أو يعتقد كفرا أو بدعة وهو يظهر خلافه ، فهؤلاء من المنافقين المرائين المخلدين في النار وليس وراء هذا الرياء رياء ) إذ هو آخر درجاته ، ( وحال هؤلاء أشدّ من حال الكفار المجاهرين ) بالكفر ، ( لأنهم جمعوا بين كفر الباطن ونفاق الظاهر ) . أعاذنا اللّه منه بمنه . ( الدرجة الثانية : الرياء بأصول العبادات مع التصديق بأصل الدين ، وهذا أيضا عظيم عند