الحياء ولولا الحياء لرده ، ولو جاء من لا يستحيي منه من الأجانب والأراذل لكان يرده وإن كثر الحمد والثواب فيه ، فهذا مجرد الحياء ولا يكون هذا إلا في القبائح كالبخل ومقارفة الذنوب . والمرائي يستحيي من المباحات أيضا ، حتى أنه يرى مستعجلا في المشي فيعود إلى الهدوّ أو ضاحكا فيرجع إلى الانقباض ، ويزعم أن ذلك حياء وهو عين الرياء .
وقد قيل : إنّ بعض الحياء ضعف وهو صحيح ، والمراد به الحياء مما ليس بقبيح كالحياء من وعظ الناس وإمامة الناس في الصلاة وهو في الصبيان والنساء محمود وفي العقلاء غير محمود . وقد تشاهد معصية من شيخ فتستحيي من شيبته أن ينكر عليه لأن من إجلال اللّه إجلال ذي الشيبة المسلم ، وهذا الحياء حسن وأحسن منه أن تستحيي من اللّه فلا تضيع الأمر بالمعروف ، فالقوي يؤثر الحياء من اللّه على الحياء من الناس والضعيف قد لا يقدر
شرح
الحياء ولولا الحياء لرده ، ولو جاءه من لا يستحيي منه من الأجانب والأراذل لكان يرده وإن كثر الحمد والثواب فيه ، فهذا مجرد الحياء ولا يكون هذا إلا في القبائح كالبخل ومقارفة الذنوب ) أي ملابستها . ( والمرائي يستحيي من المباحات أيضا ، حتى أنه يرى مستعجلا في المشي فيعود إلى الهدوّ ) أي السكون ، ( أو ) يرى ( ضاحكا فيرجع إلى الانقباض ، ويرغم ان ذلك حياء وهو عين الرياء . وقد قيل : إن بعض الحياء ضعف وهو ) قول ( صحيح ، والمراد به الحياء مما ليس بقبيح كالحياء من وعظ الناس وإمامة الناس في الصلاة وهو في النساء والصبيان محمود وفي العقلاء ) البالغين ( غير محمود . وقد تشاهد معصية من شيخ فيستحي من شيبته أن ينكر عليه لأن من إجلال اللّه إجلال ذي الشيبة المسلم ) كما ورد في الخبر « إن من إجلال اللّه إكرام ذي الشيبة المسلم » . رواه ابن المبارك ، وابن أبي شيبة ، وأبو داود ، والطبراني ، والبيهقي ، والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث جابر « إن إكرام جلال اللّه إكرام ذي الشيبة المسلم » . ( وهذا الحياء حسن وأحسن منه أن تستحيي من اللّه فلا تضيع الأمر بالمعروف ، فالقوي يؤثر الحياء من اللّه على الحياء من الناس والضعيف قد لا يقدر عليه ) .
وقال النووي في شرح مسلم : وأما كون الحياء خيرا كله ولا يأتي إلا بخير ، فقد يشكل على بعض الناس من حيث أن صاحب الحياء قد يستحيي أن يواجه بالحق من يجله فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، وقد يحمل على الإضلال ببعض الحقوق وغير ذلك مما معروف في العادة . قال :
وجواب هذا ما أجاب به جماعة من الأئمة ، منهم الشيخ ابن الصلاح : إن هذا المانع الذي ذكرناه ليس الحياء حقيقة ، بل هو عجز وخور ومهانة ، وإنما التسمية حياء من إطلاقهم . يعني أهل العرف أطلقوا مجازا لمشابهته للحياء الحقيقي ، وإنما حقيقة الحياء خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق ، واللّه أعلم .