تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الثالثة : أن لا يرائي بالإيمان ولا بالفرائض ولكنه يرائي بالنوافل والسنن التي لو تركها لا يعصي ، ولكنه يكسل عنها في الخلوة لفتور رغبته في ثوابها ولإيثار لذة الكسل على ما يرجى من الثواب ، ثم يبعثه الرياء على فعلها ، وذلك كحضور الجماعة في الصلاة وعيادة المريض واتباع الجنازة وغسل الميت ، وكالتهجد بالليل وصيام يوم عرفة وعاشوراء ويوم الاثنين والخميس . فقد يفعل المرائي جملة ذلك خوفا من المذمة وطلبا للمحمدة ، ويعلم اللّه تعالى منه أنه لو خلا بنفسه لما زاد على أداء الفرائض ، فهذا أيضا عظيم ولكنه دون ما قبله ، فإن الذي قبله آثر حمد الخلق على حمد الخالق . وهذا أيضا قد فعل ذلك واتقى ذم الخلق دون ذم الخالق ، فكان ذم الخلق أعظم عنده من عقاب اللّه ، وأما هذا فلم يفعل ذلك لأنه لم يخف عقابا على ترك النافلة لو تركها ، وكأنه على الشطر من الأوّل وعقابه نصف عقابه . فهذا هو الرياء بأصول العبادات . القسم الثاني : الرياء بأوصاف العبادات لا بأصولها ، وهو أيضا على ثلاث درجات : الأولى : أن يرائي بفعل ما في تركه نقصان العبادة ، كالذي غرضه ان يخفف الركوع والسجود ولا يطوّل القراءة فإذا رآه الناس أحسن الركوع والسجود وترك الالتفات وتمم القعود بين السجدتين ، وقد قال ابن مسعود : من فعل ذلك فهو استهانة يستهين بها ربه
شرح
( الدرجة الثالثة : أن لا يرائي بالإيمان ولا بالفرائض ولكن يرائي فالنوافل والسنن التي لو تركها لا يعصى ) اللّه تعالى بتركها ، ( ولكن يكسل عنها في الخلوة لفتور رغبته في ثوابها ولإيثاره لذة الكسل على ما يرجى من الثواب ثم يبعثه الرياء على فعله وذلك كحضور الجماعة في الصلاة وعيادة المريض واتباع الجنائز وغسل الميت وكالتهجد بالليل وصيام ) يومي ( عرفة وعاشوراء و ) صوم ( يوم الاثنين والخميس ، فقد يفعل المرائي جملة ذلك خوفا وطلبا للمحمدة ) من الناس ، ( ويعلم اللّه تعالى أنه لو خلا بنفسه لما زاد على أداء الفرائض ، فهذا أيضا عظيم ) عند اللّه تعالى ، ( ولكن هو دون ما قبله فإن الذي قبله آثر حمد الخلق على حمد الخالق ، وهو أيضا قد فعل ذلك واتقى ذم الخلق دون الخالق ، فكان ذم الخلق عنده أعظم من عقاب اللّه تعالى ، وأما هذا فلم يفعل ذلك لأنه لم يخف عقابا على ترك النافلة لو تركها ، وكأنه على الشطر من الأول وعقابه نصف عقابه ، فهذا هو الرياء بأصول العبادات ) . ( القسم الثاني : الرياء بأوصاف العبادات لا بأصولها ، وهو أيضا على ثلاث درجات ) . ( الدرجة الأولى : أن يرائي بفعل ما في تركه نقصان العبادة كالذي غرضه أن يخفف الركوع والسجود ولا يطول القراءة ، فإذا رآه الناس أحسن الركوع والسجود وترك الالتفات ) يمينا وشمالا ، ( وقد قال ابن مسعود : من فعل ذلك فهو استهانة يستهين بها ربه )