تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
بما وضع له والوقاع وهو مجاوزة في البهيمية لحد البهائم ثم لأن المتعشق ليس يقنع بإراقة شهوة الوقاع وهي أقبح الشهوات وأجدرها أن يستحيي منه حتى اعتقد أن الشهوة لا تنقضي إلا من محل واحد والبهيمة تقتضي الشهوة أين اتفق فتكتفي به . وهذا لا يكتفي إلا بشخص واحد معين حتى يزداد به ذلا إلى ذل وعبودية إلى عبودية ، وحتى يستسخر العقل لخدمة الشهوة . وقد خلق ليكون مطاعا لا ليكون خادما للشهوة ومحتالا لأجلها . وما العشق إلا سعة إفراط الشهوة وهو مرض قلب فارغ لا همّ له . وإنما يجب الاحتراز من أوائله بترك معاودة النظر والفكر ، وإلّا فإذا استحكم عسر دفعه . فكذلك عشق المال والجاه والعقار والأولاد حتى حب اللعب بالطيور والنرد والشطرنج فإن هذه الأمور
شرح
( العشق وهو ) نهاية الحماقة و ( غاية الجهل بما وضع له ) أي لأجله ( الوقاع وهو مجاورة في ) الصفة ( البهيمية لحد البهائم ) في عدم ملك النفس وذم الهوى ، ( لأن المتعشق ليس يقنع بإراقة شهوة الوقاع ) ولا يرضى بإرادة لذة الباه ( وهي ) من ( أقبح الشهوات ) وأسمجها ( وأجدرها بأن يستحيي منه حتى اعتقد ) في نفسه ( أن الشهوة لا تقضى إلا من محل واحد ، والبهيمة تقضي الشهوة أين اتفق فتكتفي به ) لأنها إذا سقطت الأذى عنها بالسفاد سكنت فصارت إلى الراحة . ( وهذا ) المتعشق ( لا يكتفي إلا بواحد معين ) ثم لا يرضى بذلك ، ( حتى يزداد به ذلا على ذل وعبودية على عبودية ) . فالبهيمة أحسن حالا منه ثم لا يرضى بذلك ( حتى يستسخر ) ويستذل ما هو الأشرف الذي هو ( العقل لخدمة ) ما هو أخس وهو ( الشهوة ، وقد خلق ) العقل وأعطي ليقمع به الشهوة القبيحة و ( ليكون مطاعا ) رئيسا آمرا مخدوما ( لا ليكون خادما للشهوة ) وساعيا في صحبتها ( ومحتالا لأجلها ) فما أخس حال من جعل الخادم مخدوما والمخدوم خادما وما مثله إلا كمن انتعل بالمنديل ونشف الوجه بالنعل ، ( وما العشق إلا منبع إفراط الشهوة وهو مرض قلب فارغ لا همّ له ) وتعاطيه حال كل جاهل فارغ سيما إذا نظر إلى أخبار العشق وجالس العشاق ، وربما يؤدي العاشق إلى ذبول ودق بل إلى الموت . قال الشاعر :لو فكّر العاشق في منتهى * معشوقه قصر عن حبهوقال حكيم لتلميذ له هوى جارية : هل تشك في أن لا بدّ أن تفارقها يوما ما ؟ قال : لا . قال : فاجعل تلك المرارة المتجرعة في ذلك اليوم في يومك هذا وارتج ما بينهما من الخوف المنتظر وصعوب معالجة ذلك بعد الاستحكام وانضمام الإلف إليه ، وقيل لبعض الحكماء : ما العشق ؟ فقال : جنون لا يؤجر صاحبه عليه . وسئل اخر عنه فقال : مرض نفس فارغة فأشاروا كلهم إلى معنى واحد ، ( وإنما يجب الاحتراز عن أوائله بترك معاودة النظر و ) اجالة ( الفكر ) فيه ، ( وإلّا فإذا استحكم ) غرسه في القلب ( عسر دفعه ، وكذلك عشق المال والجاه والعقار والأولاد ) وما في معناها ( حتى حب اللعب بالطيور ) كالحمام وغيره ( والعود ) وما في معناه ( والنرد شير