قد تستولي على طائفة بحيث تنغص عليهم الدين والدنيا ولا يصبرون عنها البتة .
ومثال من يكسر سورة العشق في أول انبعاثه مثال من يصرف عنان الدابة عند توجهها إلى باب لتدخله وما أهون منعها بصرف عنانها . ومثال من يعالجها بعد استحكامها مثال من يترك الدابة حتى تدخل وتجاوز الباب ثم يأخذ بذنبها ويجرها إلى ورائها . وما أعظم التفاوت بين الأمرين في اليسر والعسر فليكن الاحتياط في بدايات الأمور فاما في أواخرها فلا تقبل العلاج إلا بجهد جهيد يكاد يؤدي إلى نزع الروح .
فإذا افراط الشهوة أن يغلب العقل إلى هذا الحد وهو مذموم جدا ، وتفريطها بالعنة أو بالضعف عن امتاع المنكوحة وهو أيضا مذموم ، وإنما المحمود أن تكون معتدلة ومطيعة للعقل والشرع في انقباضها وانبساطها ومهما أفرطت فكسرها بالجوع والنكاح .
شرح
والشطرنج ) وما في معناهما ، ( فإن هذه الأمور قد تستولي على طائفة بحيث تنقص عليهم الدين والدنيا ولا يصبرون عنها البتة ) أما نقص الدين عليهم فمن جهات متعددة ، وأما نقصان الدنيا فإنه إن كان محترفا يشتغل بها عن حرفته ويضيع عياله ، وإن كان ذا مال فإنه يضيعه فيما يتعلق بتلك الأشياء وهلم جرا إلى أن ينفذ ، وأما عدم صبرهم عنها فذلك مشاهد كادت أن تحول بينهم وبين أكلهم .
( ومثال من يكسر سورة العشق في أوّل انبعاثه مثال من يصرف عنان الدابة عند توجهها إلى باب لتدخله ) فإنه يمكنه ذلك ، ( وما أهون منعها بصرف عنانها ومثال من يعالجها بعد استحكامها ) ورسوخها ( مثال من يترك الدابة ) على حالها ( حتى تدخل وتجاوز الباب ثم يأخذ بذنبها ويجرها إلى ورائها ، وما أعظم التفاوت بين الأمرين في العسر واليسر ، فليكن الاحتياط في بدايات الأمور ) أي أوائلها ( فأما في أواخرها فلا تقبل العلاج إلا بجهد جهيد ) وتعب شديد ( يكاد يؤدي إلى نزع الروح ) من البدن .
( فإذا إفراط الشهوة أن تغلب العقل إلى هذا الحد وهو مذموم جدا وتفريطها بالعنة ) بالضم وهي أن لا يقدر على إتيان النساء أو لا يشتهيهن والاسم عنين ويكون خلقة ، ويكون عن سحر ( أو بالضعف عن إمتاع المنكوحة ) عن سبب عارض كبرد في الصلب أو غيره ، ( وهو أيضا مذموم ، وإنما المحمود ) من الشهوة ( أن تكون معتدلة مطيعة بالعقل والشرع في انقباضها وانبساطها ) . والوقاع الصادر من هذه الشهوة إذا كانت بالوصف المذكور إن تعاطاه العبد على الوجه الذي سنه الشرع ، وذلك إما محمود وهو أن يتعاطاه قاصدا به النسل أو مسكنا لنفسه ، فالماء إذا اجتمع في مقره يجري مجرى مدة وقيح من جرح يعظم بحسبه الضرر ، ويدعو صاحبه إلى ما هو في الشرع محرم ، وإما مكروه طبا وإن لم يكن قد كره شرعا ، وذلك أن يتعاطاه فضلا عما تقدم ذكره ، فإنه ينفذ العمر ويستنفد القوى ويوسع أوعية المني ويجلب إليه دما كثيرا