تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ضارية وحيات عادية فتنام عنه في بعض الأوقات فيحتال لإنارتها وتهييجها ثم يشتغل بإصلاحها وعلاجها ، فإن شهوة الطعام والوقاع على التحقيق آلام يريد الإنسان الخلاص منها فيدرك لذة بسبب الخلاص . فإن قلت : فقد روي في غريب الحديث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « شكوت إلى جبرائيل ضعف الوقاع فأمرني بأكل الهريسة » . فاعلم أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان تحته تسع نسوة ووجب عليه تحصينهن بالإمتاع وحرم على غيره نكاحهن وإن طلقهن فكان طلبه القوة لهذا لا للتمتع . والأمر الثاني : أنه قد تنتهي هذه الشهوة ببعض الضلال إلى العشق وهو غاية الجهل
شرح
أما ما ذكرت من السواد فلا حاجة لي به لأن ذلك غرور وزور ، والشيب هيبة ووقار ولم أكن لأغيّر نورا جعله اللّه في وجهي بظلمة السواد ، وأما ما ذكرت من الأكل فو اللّه ما أنا بشره ومالي في الاستكثار من الطعام حاجة لأنه يثقل الجسم ويشغل عن النوائب وأقل شيء فيه كثرة الاختلاف إلا الخلاء ، فأرى ما أكره وأسمع ما لا أحب . وأما ما ذكرت من النساء ، فإن النكاح شعبة من الجنون ، وما أقبح بخليفة مثلي يجثو بين يدي صبية . ارجع إلى صاحبك مذموما مدحورا فلا حاجة لي بما جئت به . ( وما مثل ذلك إلا كمن ابتلي بسباع ضارية وبهائم عادية فتنام عنه في بعض الأوقات فيحتال لإثارتها وتهييجها ثم يشتغل بإصلاحها وعلاجها ) وكفى بما يهتاج من باعث الطبيعة على ذلك فهو كمن قال :كلما أنبت الزمان قناة * ركب المر في القناة سنانا( فإن شهوة الطعام والوقاع على التحقيق ألم ) يحس في الباطن وفي النسخة : آلام ( يريد الإنسان الخلاص منه ) وفي نسخة : منها ( فيدرك لذة بسبب الخلاص ) من تلك الآلام . ( فإن قلت : فقد روي في غريب الحديث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : شكوت إلى جبريل ضعف الوقاع فأمرني بأكل الهريسة » ) قال العراقي : رواه العقيلي في الضعفاء ، والطبراني في الأوسط من حديث حذيفة وقد تقدم وهو موضوع ، ( فاعلم أنه صلّى اللّه عليه وسلم كانت تحته تسع نسوة ) تقدم ذكر أسمائهن ( وجب عليه تحصينهن ) بالامتاع فكان يقسم لهن وربما دار عليهن كلهن بغسل واحد كما ورد ، ( وحرم على غيره نكاحهن وإن طلقهن ) كما هو مذكور في خصائصه صلّى اللّه عليه وسلم ، ( فكان طلبه القوّة لهذا ) السبب ( لا للتنعيم ) فلا يكون مذموما بل هو محمود بهذا النظر . ( والأمر الثاني : أنه قد تنتهي هذه الشهوة ببعض الضلال ) عن نهج الدين ( إلى ) مرتبة