ما أخرج رجل صدقة فلم يمضها إلا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء بها . ثم ولى وهو يقول : يا ويلتاه علم موسى ما يحذر به بني آدم .
وعن سعيد بن المسيب قال : ما بعث اللّه نبيا فيما خلا إلا لم ييأس إبليس أن يهلكه النساء ولا شيء أخوف عندي منه ، وما بالمدينة بيت أدخله إلا بيتي وبيت ابنتي اغتسل فيه يوم الجمعة ثم أروح . وقال بعضهم : إن الشيطان يقول للمرأة أنت نصف جندي أنت سهمي الذي أرمي به فلا أخطىء وأنت موضع سري وأنت رسولي في حاجتي ، فنصف جنده الشهوة ونصف جنده الغضب .
وأعظم الشهوات شهوة النساء وهذه الشهوة أيضا لها إفراط وتفريط واعتدال .
شرح
بالفعل ، ( فإنه ما أخرج رجل صدقة فلم يمضها إلا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء بها ثم ولّى ) إبليس ( وهو يقول : يا ويلتاه علم موسى ما يحذر به بني آدم ) وهذه الخصال التي أشار إليها إبليس قد حذر منها نبينا صلّى اللّه عليه وسلم كما هو في الأخبار الواردة في ذلك لا سيما الأولى منها . ففي حديث بريدة عند الطبراني : لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما ، وعنده وعند البيهقي من حديث ابن عباس : لا يخلونّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر امرأة إلا مع محرم ولا يدخل عليها رجل إلا مع محرم ، وعند البيهقي أيضا : لا يدخل رجل على امرأة إلا ومعها محرم من دخل فليعلم أن اللّه معه . وعند ابن سعد من مرسل الحسن : لا تحدثن من الرجال إلا محرما . وعند البزار من حديث جابر : لا تدخلوا على هؤلاء المغيبات فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، والأخبار في التحذير عن الخلوة مع النساء الأجنبيات كثيرة .
( وعن سعيد بن المسيب ) القرشي المدني التابعي رحمه اللّه تعالى ( قال : ما بعث اللّه نبيا فيما خلا ) أي مضى ( إلا لم ييأس إبليس أن يهلكه بالنساء ) أي ما عدا نبينا صلّى اللّه عليه وسلم فإن اللّه سبحانه قد أعانه عليه ، فأسلم فلم يكن له عليه سبيل ، وقد روى نحو ذلك البزار من حديث جابر . ( ولا شيء أخوف عندي منهن ) أي من طائفة النساء . قال ذلك وسنه ثمانون كما سيأتي قريبا . ( وما بالمدينة بيت أدخله إلا بيتي وبيت ابنتي ) وهي التي زوجها عبد اللّه بن أبي وداعة كما سيذكر المصنف قصتها قريبا ( اغتسل فيه يوم الجمعة ثم أروح وقال بعضهم : إن الشيطان يقول للمرأة : أنت نصف جندي وأنت سهمي الذي أرمي به فلا أخطيء ) غرضي ( وأنت موضع سري وأنت رسولي في حاجتي ) وقد صدق في قوله ، ( فنصف جنده الشهوة ) بها يقاتل المؤمنين ، ( ونصف جنده ) الآخر ( الغضب ) فإذا اجتمعا في رجل فقد كمل عنده جند الشيطان .
( وأعظم الشهوات شهوة النساء ) ولذا كانت لذة وقاعهن أعظم اللذات لو دامت ولكثرة استحواذهن على قلوب الرجال بمقتضى الشهوات كن من سهام إبليس التي لا تخطئ المرامي أبدا ،