تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
روي أن موسى عليه السلام كان جالسا في بعض مجالسه إذ أقبل إليه إبليس وعليه برنس يتلون فيه ألوانا ، فلما دنا منه خلع البرنس فوضعه ، ثم أتاه فقال : السلام عليك يا موسى ، فقال له موسى من أنت ؟ فقال : أنا إبليس ، فقال : لا حياك اللّه ما جاء بك ؟ قال : جئت لأسلم عليك لمنزلتك من اللّه ومكانتك منه ، قال : فما الذي رأيت عليك ؟ قال : برنس اختطف به قلوب بني آدم قال : فما الذي إذا صنعه الإنسان استحوذت عليه قال : إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله ونسي ذنوبه ، وأحذرك ثلاثا : لا تخل بامرأة لا تحل لك فإنه ما خلا رجل بامرأة لا تحل له إلا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أفتنه بها وأفتنها به ، ولا تعاهد اللّه عهدا إلا وفيت به ، ولا تخرجن صدقة إلا أمضيتها فإنه
شرح
صاحب القوت : وقد حدثت عن ابن البراء عن عبد المنعم بن إدريس قال : حدثنا أبي عن وهب ابن منبه أنه وجد في التوراة خلق آدم عليه السلام حين خلقه اللّه عز وجل وابتدعه فقال : إني خلقت آدم وركبت جسده في أربعة أشياء ، ثم ذكر الحديث بطوله في ذكر الطبائع الأربعة ، ثم قال : وقد تغلب الحرارة على بعض المريدين من قبيل قوّة المزاج وحدة الشباب فيظهر الطبع بتبيغ المني على العزاب كما تقوى الحرارة بتبيغ الدم لأن أصل المني هو الدم يتصاعد في خرزات الصلب ، وهناك مسكنه فتنضجه الحرارة فيستحيل أبيض فإذا امتلأ منه خرزات الصلب وهو الفقار طلب الخروج من مسلكه فقويت الصفة لذلك ، فهذا حين هيجان الإنسان للنكاح فلا يصح لمثل هذا أن يأكل الحرارات من الأطعمة وليطفيء ذلك بأكل المبردات والأشياء القاطعة وليتجنب أكل كل حار يابس أو بارد رطب فإنه يهيج الطبع ويقوي العضو ، وقد روينا أن أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إنهن كن يأكلن الخل والبرودات بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقطعن به الشهوة . ( وروي أن موسى عليه السلام كان جالسا ) ذات يوم ( إذ أقبل إليه إبليس وعليه برنس يتلوّن فيه ألوانا ) مختلفة ( فلما دنا منه قلع ) ذلك البرنس ( فوضعه ثم أتاه فقال : السلام عليك فقال له موسى ) عليه السلام : ( من أنت ؟ فقال : أنا إبليس ، فقال : لا حياك اللّه ما جاء بك ؟ قال : جئت لأسلم عليك لمنزلتك من اللّه ) تعالى ( ومكانك منه . قال ) له موسى عليه السلام : ( فما الذي رأيت عليك ) يعني البرنس الذي قلعه ؟ ( قال : إني أختطف به قلوب بني آدم قال ) له موسى عليه السلام : ( فما الذي إذا صنعه الإنسان استحوذت عليه ) أي غلبته وملكته ؟ ( قال : إذا أعجبته نفسه ) أي رضي عنها ( واستكثر عمله ونسي ذنوبه ) قال : ( وأحذرك ) يا موسى ( ثلاثا ) الأولى : ( لا تخل بامرأة لا تحل لك فإنه ما خلا رجل بامرأة لا تحل له إلا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أفتنه بها ، و ) الثانية : ( لا تعاهد اللّه عهدا إلا وفيت به ، و ) الثالثة : ( لا تخرجن صدقة إلا أمضيتها )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 91 | مرتضى الزبيدي