قيام الذكر . وقد أسنده بعض الرواة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا أنه قال في تفسيره : الذكر إذا دخل .
وقد قيل إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم يقول في دعائه : « أعوذ بك من شر سمعي وبصري وقلبي وهني ومنيّي » . وقال عليه السلام : « النساء حبائل الشيطان ولولا هذه الشهوة لما كان للنساء سلطة على الرجال » .
شرح
قلت : والمشهور عن ابن عباس في تفسيره قال : الليل إذا أقبل هكذا أخرجه ابن جرير وابن المنذر ، وروي عنه أيضا الغاسق الظلمة . والوقب : شدة سواده إذا دخل في كل شيء أخرجه الطستي في فوائده ، وروي عن مجاهد قال : يعني الليل إذا دخل . هكذا رواه ابن جرير وابن المنذر ، وإن صح ما قاله المصنف فهو نقل غريب عن ابن عباس ، وقوله : هو قيام الذكر كأنه تفسير للوقوب والغاسق هو الذكر وهو في غريب اللغة .
( وقد أسنده بعض الرواة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا أنه قال في تفسيره الذكر إذا دخل ) هكذا ذكره صاحب القوت .
قلت : وهذا أغرب من الأوّل ولغرابة القولين نقلهما صاحب القاموس في كتابه وأسندهما للمصنف وهو إنما تبع صاحب القوت وكأنه لعدم اشتهار كتابه بين أيدي الناس تنوسي وجعل .
كان الغزالي هو الذي أبدى هذين القولين وقد ذكرت في شرحي عليه كلاما يحتاج إلى مراجعته .
وكان شيخنا المرحوم أبو عبد اللّه بن الطيب رحمه اللّه تعالى ينكر هذا جدا ويدلك على هذا قول العراقي في تخريجه حديث ابن عباس موقوفا ومسندا لا أصل له ، ( وقد قيل إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله ) هو قول فياض بن نجيح نقله عنه صاحب القوت وزاد في موضع آخر فقال ، وقال بعضهم : ثلث دينه . ( وكان صلّى اللّه عليه وسلم يقول في دعائه « أعوذ بك من شر سمعي وبصري وقلبي ومنيّي » ) تقدم الكلام عليه في كتاب الدعوات . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « النساء حبائل الشيطان » ) قال العراقي : رواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب من حديث زيد بن خالد الجهني بإسناد فيه جهالة اه .
قلت : الحبائل جمع حبالة بالكسر هو ما يصاد به من أي شيء كان . وروى أبو نعيم من حديث عبد الرحمن بن عابس ، وابن لآل من حديث ابن مسعود ، والديلمي من حديث عبد اللّه بن عامر ، وعقبة بن عامر ، والتيمي في ترغيبه من حديث زيد بن خالد كلهم بلفظ « الشباب شعبة من الجنون والنساء حبالة الشيطان » هكذا روى عندهم بالإفراد والرواية بالجمع أكثر نبه عليه الحافظ السخاوي رضي اللّه تعالى عنه .
قلت : وقد رواه أيضا الخرائطي في اعتلال القلوب والقضاعي في مسند الشهاب من حديث زيد بن خالد .
( ولولا هذه الشهوة ) قد ركبت في الرجال ( لما كان للنساء سلطة على الرجال ) قال