أن تقطعهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شربة من حلال ! ويحك أنت في أنواع من النعم والشهوات من مكاسب السحت والشبهات لا تخشى الانقطاع ؟ أف لك ما أعظم جهلك ! ويحك فإن تخلفت في القيامة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم محمد المصطفى لتنظرن إلى أهوال جزعت منها الملائكة والأنبياء ، ولئن قصرت عن السباق فليطولن عليك اللحاق ، ولئن أردت الكثرة لتصيرن إلى حساب عسير ، ولئن لم تقنع بالقليل لتصيرن إلى وقوف طويل وصراخ وعويل ، ولئن رضيت بأحوال المتخلفين لتقطعن عن أصحاب اليمين وعن رسول رب العالمين ولتبطئن عن نعيم المتنعمين ، ولئن خالفت أحوال المتقين لتكونن من المحتبسين في أهوال يوم الدين . فتدبر ويحك ما سمعت . وبعد ؛ فإن زعمت أنك في مثال خيار السلف ، قنع بالقليل ، زاهد في الحلال ، بذول لمالك ، مؤثر على نفسك ، لا تخشى الفقر ولا تدخر شيئا لغدك ، مبغض للتكاثر والغنى ، راض بالفقر والبلاء ، فرح بالقلة والمسكنة ، مسرور بالذل والضعة ، كاره للعلو والرفعة قوي في أمرك لا يتغير عن الرشد قلبك ، قد حاسبت نفسك في اللّه ، وأحكمت أمورك كلها على ما وافق رضوان اللّه ولن توقف في المسألة ، ولن يحاسب مثلك من المتقين ، وإنما تجمع المال الحلال للبذل
شرح
( يا قوم ! فهؤلاء الأخيار بكوا وجلا أن تقطعهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شربة من حلال .
ويحك أنت في أنواع النعم والشهوات من مكاسب السحت والشبهات لا تخشى الانقطاع .
أف لك ما أعظم جهلك ! ويحك فإن تخلفت في القيامة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم محمد المصطفى لتنظرن إلى أهوال ) أي شدائد ( جزعت منها الملائكة والأنبياء ) عليهم السلام مع جلالة قدرهم ، ( ولئن قصرت عن السباق فليطولن عليك اللحاق ، ولئن أردت الكثرة ) من أعراض الدنيا ( لتصيرن إلى حساب عسير ، ولئن لم تقنع بالقليل ) من الدنيا ( لتصيرن إلى وقوف طويل ) بين يدي رب جليل ( وصراخ وعويل ، ولئن رضيت بأحوال المتخلفين لتنقطعن عن أصحاب اليمين وعن رسول رب العالمين ولتبطئن عن نعيم المتنعمين ) في دار النعيم ، ( ولئن خالفت أحوال المتقين لتكونن من المحتبسين في أهوال يوم الدين تدبر . ويحك ! ما سمعت ) واجعله في تامور قلبك لترشد .
( وبعد ؛ فإن زعمت أنك في مثال خيار السلف قنع بالقليل زاهد في الحلال بذول لمالك ) أي كثير الذل له ، ( مؤثر على نفسك لا تخشى الفقر ولا تدخر شيئا لغدك مبغض للتكاثر والغنى راض بالفقر وبالبلاء ، فرج بالقلة والمسكنة ، مسرور بالذل والضعة . كاره للعلو والرفعة ، قوي في أمرك لا يتغير عن الرشد قلبك . قد حاسبت نفسك في اللّه وأحكمت أمورك كلها على ما وافق رضوان اللّه ، ولن توقف في المسألة ولا يحاسب مثلك من المتقين ، وإنما تجمع المال الحلال للبذل في سبيل اللّه . ويحك ! أيها المغرور فتدبر الأمر وأحسن النظر . أما