تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 829

مساهمون:

ص٨٢٩
المال والدنيا فكن مقرا أن الفضل والخير في الرضا بالبلغة ومجانبة الفضول ، نعم وكن عند جمع المال مزريا على نفسك معترفا بإساءتك وجلا من الحساب ، فذلك أنجى لك وأقرب إلى الفضل من طلب الحجج لجمع المال . إخواني أعلموا أن دهر الصحابة كان الحلال فيه موجودا وكانوا مع ذلك من أورع الناس وأزهدهم في المباح لهم ، ونحن في دهر الحلال فيه مفقود ، وكيف لنا من الحلال مبلغ القوت وستر العورة فأما جمع المال في دهرنا فأعاذنا اللّه وإياكم منه . وبعد ؛ فأين لنا بمثل تقوى الصحابة وورعهم ومثل زهدهم واحتياطهم ؟ وأين لنا مثل ضمائرهم وحسن نياتهم ؟ دهينا ورب السماء بأدواء النفوس وأهوائها ، وعن قريب يكون الورود . فيا سعادة المخفين يوم النشور وحزن طويل لأهل التكاثر والتخاليط ، وقد نصحت لكم إن قبلتم والقابلون لهذا قليل . وفقنا اللّه وإياكم لكل خير برحمته آمين . هذا آخر كلامه وفيه كفاية في إظهار فضل الفقر على الغنى ولا مزيد عليه . ويشهد لذلك جميع الأخبار التي أوردناها في كتاب ذم الدنيا ، وفي كتاب الفقر والزهد .
شرح
فكن مقرا ) في نفسك ( أن الخير والفضل في الرضا بالبلغة ) من العيش ( ومجانبة الفضول ) وتقديمهما بين يديك . ( نعم وكن عند جمع المال مزريا على نفسك معترفا باساءتك وجلا من الحساب ، فذلك أنجى لك وأقرب إلى الفضل من طلب الحجج ) والأدلة ( لجمع المال . اخواني إعلموا أن دهر الصحابة كان الحلال فيه موجودا وكانوا مع ذلك من أورع الناس وأزهدهم في المباح لهم ) كما هو معروف لمن سبر سيرتهم ، ( ونحن في دهر الحلال فيه مفقود ، وكيف لنا من الحلال بمبلغ القوت وستر العورة ) ركن يواري ، ( فأما جمع المال في دهرنا فأعاذنا اللّه وإياكم من ذلك . وبعد ؛ فأين لنا مثل تقوى الصحابة وورعهم ومثل زهدهم واحتياطهم ؟ وأين لنا مثل ضمائرهم وحسن نياتهم ؟ دهينا ورب السماء ) جل وعز ( بأدواء النفوس ) وأمراضها ( وأهوائها ، وعن قريب يكون الورود فيا سعادة المخفين ) في حملهم ( يوم النشور وحزن طويل لأهل التكاثر والتخاليط ) في الأموال ، ( وقد نصحت لكم إن قبلتم ) نصحي ( والقابلون لهذا قليل ، لأن الدنيا استهوتهم وأسرتهم ) فلا يكادون يقبلون . ( وفقنا اللّه وإياكم لكل خير برحمته هذا آخر كلامه ) أي كلام الحرث بن أسد المحاسبي رحمه اللّه تعالى ، ( وفيه كفاية في إظهار فضل الفقر على الغنى ولا مزيد عليه . ويشهد لذلك ) أيضا ( جميع الأخبار ) الواردة ( التي أوردناها في كتاب ذم الدنيا ) وقد سبق ( وفي كتاب الفقر والزهد ) كما سيأتي .