وبعد : فلو كان في جمع المال فضل عظيم لوجب عليك في مكارم الأخلاق أن تتأسى بنبيك إذ هداك اللّه به ، وترضى ما اختاره لنفسه من مجانبة الدنيا ، ويحك ! تدبر ما سمعت وكن على يقين ان السعادة والفوز في مجانبة الدنيا ، فسر مع لواء المصطفى سابقا إلى جنة المأوى . فإنه بلغنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « سادات المؤمنين في الجنة من إذا تغدى لم يجد عشاء ، وإذا استقرض لم يجد قرضا ، وليس له فضل كسوة إلا ما يواريه ، ولم يقدر على أن يكتسب ما يغنيه ، يمسي مع ذلك ويصبح راضيا عن ربه
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
[ النساء : 69 ] ألا يا أخي متى جمعت هذا المال بعد هذا البيان فإنك مبطل فيما ادعيت أنك للبر والفضل تجمعه ، لا ! ولكنك خوفا من الفقر تجمعه ، وللتنعم والزينة والتكاثر والفخر والعلو والرياء والسمعة والتعظم والتكرمة تجمعه ، ثم تزعم أنك لأعمال البر تجمع المال . ويحك راقب اللّه واستح من دعواك أيها المغرور . ويحك إن كنت مفتونا بحب
شرح
من بذل المال في سبيل اللّه ، فاجتمع لك راحة العاجل ) أي الدنيا ( مع السلامة والفضل في الآجل ) أي الآخرة .
( وبعد ؛ فلو كان في جمع المال فضل عظيم لوجب عليك في مكارم الأخلاق أن تتأسى ) أي تقتدي ( بنبيك ) صلّى اللّه عليه وسلم ( إذ هداك اللّه به ) من الضلالة ( وترضى بما اختار ) هو ( لنفسه من مجانبة الدنيا ) وأعراضها والقناعة منها بالكفاف والبلغة . ( ويحك ! تدير ما سمعت ) ترشد ، ( وكن على يقين أن السعادة والفوز في مجانبة الدنيا ) والإعراض عنها ( فسر مع لواء المصطفى ) صلّى اللّه عليه وسلم ( سابقا إلى جنة المأوى ، فإنه بلغنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « سادات المؤمنين في الجنة ) أي رؤساؤهم فيها ( من إذا تغدى لم يجد عشاء وإذا استقرض لم يجد قرضا وليس له فضل كسوة إلا ما يواريه ولا يقدر على أن يكتسب ما يغنيه ، يمسي مع ذلك ويصبح راضيا عن ربهفَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) قال العراقي : عزاه صاحب مسند الفردوس للطبراني من رواية أبي حازم عن أبي هريرة مختصرا بلفظ « سادة الفقراء في الجنة » الحديث ولم أره في معاجيم الطبراني اه .
قلت : ولعله في مكارم الأخلاق له .
( ألا يا أخي فمتى جمعت هذا المال من بعد هذا البيان . فإنك مبطل فيما ادعيت أنك للبر والفضل تجمعه . لا ولكنك خوفا من الفقر تجمعه ، وللتنعم والزينة والتكاثر والفخر والعلو والرياء والسمعة والتعظيم والتكرمة تجمعه ، ثم تزعم أنك لأعمال البر تجمع المال .
ويحك ! راقب اللّه واستح من دعواك . أيها المغرور ويحك إن كنت مفتونا بحب المال والدنيا