في سبيل اللّه ، ويحك أيها المغرور فتدبر الأمر وأمعن النظر ، أما علمت أن ترك الاشتغال بالمال وفراغ القلب للذكر والتذكر والتذكار والفكر والاعتبار . أسلم للدين وأيسر للحساب وأخف للمسألة وآمن من روعات القيامة وأجزل للثواب وأعلى لقدرك عند اللّه أضعافا . بلغنا عن بعض الصحابة أنه قال : لو أن رجلا في حجره دنانير يعطيها والآخر يذكر اللّه لكان الذاكر أفضل . وسئل بعض أهل العلم عن الرجل يجمع المال لأعمال البر قال : تركه أبر به . وبلغنا أن بعض خيار التابعين سئل عن رجلين ، أحدهما ، طلب الدنيا حلالا ، فأصابها فوصل بها رحمه وقدم لنفسه . وأما الآخر فإنه جانبها فلم يطلبها ولم يتناولها ، فأيهما أفضل ؟ قال : بعيد واللّه ما بينهما الذي جانبها أفضل كما بين مشارق الأرض ومغاربها . ويحك فهذا الفضل لك بترك الدنيا على من طلبها ، ولك في العاجل ان تركت الاشتغال بالمال ، ان ذلك أروح لبدنك وأقل لتعبك وأنعم لعيشك وأرضى لبالك وأقل لهمومك . فما عذرك في جمع المال وأنت بترك المال أفضل ممن طلب المال لأعمال البر ؟ نعم وشغلك بذكر اللّه أفضل من بذل المال في سبيل اللّه فاجتمع لك راحة العاجل مع السلامة والفضل في الآجل .
شرح
علمت أن ترك الاشتغال بالمال وفراغ القلب للذكر والتذكر والفكر والاعتبار أسلم للدين وأيسر للحساب وأخف للمسألة وآمن من روعات القيامة وأجزل للثواب وأعلى لقدرك عند اللّه أضعافا ، بلغنا عن بعض الصحابة أنه قال : لو أن رجلا في حجره دنانير يعطيها ) للمحتاجين ( والآخر يذكر اللّه لكان الذاكر ) للّه ( أفضل ) وهذا قد روي مرفوعا من حديث أبي موسى الأشعري بلفظ « لو أن رجلا في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر اللّه كان الذاكر أفضل » رواه ابن شاهين في الترغيب في الذكر وفيه جابر أبو الوازع روى له مسلم ، وقال النسائي : منكر الحديث .
( وسئل بعض أهل العلم عن الرجل يجمع المال لأعمال البر . قال : تركه أبرّ به ) رواه صاحب القوت عن الحسن . ( وبلغنا أن بعض خيار التابعين سئل عن رجلين أحدهما طلب الدنيا حلالا فأصابها فوصل بها رحمه وقدم لنفسه ، وأما الآخر فإنه جانيها فلم يطلبها ولم يبذلها فأيهما أفضل ؟ قال : بعيد واللّه ما بينهما الذي جانيها أفضل كما بين مشارق الأرض ومغاربها ) رواه صاحب القوت عن الحسن . ( ويحك ! فهذا الفضل لك بترك الدنيا على من طلبها ولك في العاجل إن تركت الاشتغال بالمال إن ذلك أروح لبدنك ) أي أكثر راحة له ، ( وأقل لتعبك ، وأنعم لعيشك ، وأرضى لبالك ) أي لسرك ( وأقل لهمومك . فما عذرك في جمع المال وأنت بترك المال أفضل ممن طلب المال لأعمال البر . نعم وشغلك بذكر اللّه أفضل