الاحتياط ؟ لا ورب الكعبة ما أحسبك كذلك ! ويحك ! كن على يقين أن جمع المال لأعمال البر مكر من الشيطان ليوقعك بسبب البر في اكتساب الشبهات الممزوجة بالسحت والحرام ، وقد بلغنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من اجترأ على الشبهات أوشك أن يقع في الحرام » ، أيها المغرور ، أما علمت أن خوفك من اقتحام الشبهات أعلى وأفضل وأعظم لقدرك عند اللّه من اكتساب الشبهات ، وبذلها في سبيل اللّه وسبيل البر ؟ بلغنا ذلك عن بعض أهل العلم قال : لأن تدع درهما واحدا مخافة أن لا يكون حلالا خير لك من أن تتصدق بألف دينار من شبهة لا تدري أيحل لك أم لا ؟ فإن زعمت أنك أتقى وأورع من أن تتلبس بالشبهات وإنما تجمع المال بزعمك من الحلال للبذل في سبيل اللّه ! ويحك ! إن كنت كما زعمت بالغا في الورع فلا تتعرض للحساب ، فإن خيار الصحابة خافوا المسألة ، وبلغنا أن بعض الصحابة قال : ما سرني أن أكتسب كل يوم ألف دينار من حلال وأنفقها في طاعة اللّه ولم يشغلني الكسب عن صلاة الجماعة ، قالوا : ولم ذاك رحمك اللّه ؟ قال : لأني غني عن مقام يوم القيامة فيقول عبدي من أين اكتسبت وفي أي شيء
شرح
بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما . ( أفتطمع من نفسك في مثل هذا الاحتياط ؟ لا ورب الكعبة ما أحسبك كذلك . ويحك كن على يقين أن جمع المال لأعمال البر مكر من الشيطان ) واستدراج ( ليوقعك بسبب البر في اكتساب الشبهات الممزوجة بالسحت والحرام . وقد بلغنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من اجترأ على الشبهات أوشك أن يقع في الحرام » ) متفق عليه من حديث عبد الرحمن بن بشير نحوه ، وقد تقدم في كتاب الحلال والحرام أول الحديث . ( أيها المغرور ! اما علمت أن خوفك من اقتحام الشبهات أعلى وأفضل وأعظم لقدرك عند اللّه من اكتساب الشبهات وبذلها في سبيل اللّه وسبيل البر . بلغنا ذلك عن بعض أهل العلم قال : لأن تدع درهما واحدا مخافة أن لا يكون حلالا خير لك من أن تتصدق بألف دينار من شبهة لا تدري أيحل لك أم لا ) . تقدم في كتاب الحلال والحرام ، ( فإن زعمت أنك أتقى وأورع من أن تتلبس بالشبهات ، وإنما تجمع المال بزعمك من الحلال للبذل في سبيل اللّه . ويحك إن كنت كما زعمت بالغا في الورع فلا تتعرض للحساب ، فإن خيار الناس خافوا المسألة ) بين يدي اللّه تعالى . ( بلغنا أن بعض الصحابة قال : ما يسرني أن أكتسب كل يوم ألف دينار من حلال وانفقه في طاعة اللّه ولم يشغلني الكسب عن صلاة الجماعة ، قالوا : ولم ذلك رحمك اللّه ؟ قال : لأني غني عن مقام يوم القيامة ، فيقول : عبدي من أين كسبت وفي أي شيء أنفقت ) ؟ روي نحوه من قول أبي الدرداء رضي اللّه عنه .
قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن عبد اللّه ، حدثنا عمر بن زرارة ، حدثنا المحاربي عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة قال : قال أبو الدرداء :