تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 817

مساهمون:

ص٨١٧
قوم يطلبون حسنات لهم فيقال لهم :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
[ الأحقاف : 20 ] وأنت في غفلة قد حرمت نعيم الآخرة بسبب نعيم الدنيا فيا لها حسرة ومصيبة ! نعم وعساك تجمع المال للتكاثر والعلو والفخر والزينة في الدنيا ، وقد بلغنا أنه من طلب الدنيا للتكاثر أو للتفاخر لقي اللّه وهو عليه غضبان ، وأنت غير مكترث بما حل بك من غضب ربك حين أردت التكاثر والعلو نعم وعساك المكث في الدنيا أحب إليك من النقلة إلى جوار اللّه ، فأنت تكره لقاء اللّه واللّه للقائك أكره ، وأنت في غفلة وعساك تأسف على ما فاتك من عرض الدنيا ، وقد بلغنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من أسف على دنيا فاتته اقترب من النار مسيرة شهر . وقيل سنة » . أنت
شرح
( وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : ليجيء يوم القيامة قوم يطلبون حسنات لهم فيقال لهم :أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها) روى جرير بن حازم عن الحسن قال : قال عمر بن الخطاب : واللّه إني لو شئت لكنت من ألينكم طعاما وأرقكم عيشا ، ولكن سمعت اللّه تعالى يقول عن قومأَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْياالآية . وروى ابن قانع عن سالم مولى أبي حذيفة قال : « يؤتى بأقوام يوم القيامة معهم حسنات كالجبال حتى إذا دنوا وأشرفوا على الجنة فردوا أن لا نصيب لكم فيها » . ( وأنت في غفلة قد حرمت نعيم الآخرة بسبب نعيم الدنيا . فيا لها حسرة ومصيبة . نعم ، وعساك تجمع المال للتكاثر والعلو والفخر والزينة في الدنيا ، وقد بلغنا أنه من طلب الدنيا ليكاثر أو ليفاخر بها لقي اللّه وهو عليه غضبان ) وهو قطعة من حديث أبي هريرة أوله « من طلب الدنيا حلالا استعفافا عن المسألة وسعيا على أهله وتعطفا على جاره بعثه اللّه يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر ، ومن طلبها حلالا مكاثرا بها مفاخرا لقي اللّه عز وجل وهو عليه غضبان » رواه أبو الشيخ في الثواب ، وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الشعب ، وقد تقدم في كتاب الكسب وآداب المعيشة . ( وأنت غير مكترث بما حل بك من غضب اللّه حيث أردت التكاثر والعلو . نعم وعساك المكث في الدنيا أحب إليك من النقلة إلى جوار اللّه تعالى ، وأنت تكره لقاء اللّه تعالى واللّه للقائك أكره ) ففي الخبر « من أحب لقاء اللّه تعالى أحب اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت ، ومن حديث عائشة ، ومن حديث أبي موسى . ( وأنت في غفلة وعساك تأسف على ما فاتك من عرض الدنيا ، وقد بلغنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من أسف على دنيا فاتته اقترب من النار مسافة سنة » ) قال العراقي : رويناه في كتاب القربة لأبي حفص العتكي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال : مسيرة ألف سنة ، وإسناده ضعيف . ورويناه في الجزء الثاني عشر من فوائد الخلعي من هذا الوجه اه . قلت : وهو في مشيخة أبي عبد اللّه الرازي هكذا بزيادة « ومن أسف على آخرة فاتته اقترب من الجنة مسافة ألف سنة » .