تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 819

مساهمون:

ص٨١٩
أنهم كانوا فيما أحل لهم أزهد منكم فيما حزم عليكم ، أن الذي لا بأس به عندكم كان من الموبقات عندهم ، وكانوا للزلة الصغيرة أشد استعظاما منكم لكبائر المعاصي ، فليت أطيب مالك وأحله مثل شبهات أموالهم ؟ وليتك أشفقت من سيئاتك كما أشفقوا على حسناتهم أن لا تقبل ، ليت صومك على مثال إفطارهم ؟ وليت اجتهادك في العبادة على مثل فتورهم ونومهم ؟ وليت جميع حسناتك مثل واحدة من سيئاتهم . وقد بلغني عن بعض الصحابة أنه قال : غنيمة الصديقين ما فاتهم من الدنيا ونهمتهم ما زوى عنهم منها ، فمن لم يكن كذلك فليس معهم في الدنيا ولا معهم في الآخرة ، فسبحان اللّه ! كم بين الفريقين من التفاوت ؟ فريق خيار الصحابة في العلوّ عند اللّه وفريق أمثالكم في السفالة ، أو يعفو اللّه الكريم بفضله . وبعد ؛ فإنك إن زعمت أنك متأس بالصحابة بجمع المال للتعفف والبذل في سبيل اللّه فتدبر أمرك ، ويحك هل تجد من الحلال في دهرك كما وجدوا في دهرهم ؟ أو تحسب أنك محتاط في طلب الحلال كما احتاطوا ، لقد بلغني أن بعض الصحابة قال : كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام ، أفتطمع من نفسك في مثل هذا
شرح
لقد بلغني أنهم كانوا فيما أحل لهم أزهذ منكم فيما حرم عليكم ) . رواه صاحب القوت عن الحسن قال : رأيت سبعين بدريا كانوا واللّه فيما أحل لهم أزهد منكم فيما حرم عليكم . ( إن الذي لا بأس به عندكم كان كالموبقات ) أي الكبائر المهلكات ( عندهم ، وكانوا للذلة الصغيرة أشد استعظاما منكم لكبائر المعاصي ، فليت أطيب مالك وأحله مثل شبهات أموالهم ، وليتك أشفقت من سيئاتك كما أشفقوا على حسناتهم أن لا تقبل . ليست صومك على مثال إفطارهم ، وليت اجتهادك في العبادة على مثال فتورهم ونومهم ، وليت جميع حسناتك مثل واحدة من حسناتهم . وقد بلغني عن بعض الصحابة أنه قال : غنيمة الصديقين ما فاتهم من الدنيا ونهمتهم ما زوى عنهم منها ) أي أخر وأبعد ، ( فمن لم يكن كذلك فليس معهم في الدنيا ولا معهم في الآخرة . فسبحان اللّه : كم بين الفريقين من التفاوت فريق خيار الصحابة في العلو عند اللّه تعالى ، وفريق أمثالكم في السفالة أو يعفو اللّه الكريم بفضله ) . ( وبعد ؛ فإن زعمت أنك متأس ) أي مقتد ( بالصحابة بجمع الأموال للتعفف والبذل في سبيل اللّه تعالى ، فتدبر أمرك . ويحك هل تجد من الحلال في دهرك كما وجدوا في دهرهم ، أو تحسب أنك محتاط في طلب الحلال كما احتاطوا ؟ لقد بلغني أن بعض الصحابة قال : كنا نعد سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام ) تقدم في كتاب الحلال والحرام . روى صاحب الحلية من طريق عباس بن خليد عن أبي الدرداء أن يترك العبد