تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 818

مساهمون:

ص٨١٨
تأسف على ما فاتك غير مكترث بقربك من عذاب اللّه . نعم ولعلك تخرج من دينك أحيانا لتوفير دنياك وتفرح بإقبال الدنيا عليك وترتاح لذلك سرورا بها ، وقد بلغنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من أحب الدنيا وسر بها ذهب خوف الآخرة من قلبه » ، وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : إنك تحاسب على التحزن على ما فاتك من الدنيا ، وتحاسب بفرحك في الدنيا إذا قدرت عليها وأنت فرح بدنياك وقد سلبت الخوف من اللّه تعالى ، وعساك تعني بأمور دنياك أضعاف ما تعني بأمور آخرتك ، وعساك ترى مصيبتك في معاصيك أهون من مصيبتك في انتقاص دنياك ، نعم وخوفك من ذهاب مالك أكثر من خوفك من الذنوب ، وعساك تبذل للناس ما جمعت من الأوساخ كلها للعلو والرفعة في الدنيا ، وعساك ترضي المخلوقين مساخط اللّه تعالى كيما تكرم وتعظم . ويحك ! فكأن احتقار اللّه تعالى لك في القيامة أهون عليك من احتقار الناس إياك ، وعساك تخفي من المخلوقين مساوئك ولا تكترث باطلاع اللّه عليك فيها فكأن الفضيحة عند اللّه أهون عليك من الفضيحة عند الناس ، فكأن العبيد أعلى عندك قدرا من اللّه تعالى اللّه عن جهلك ! فكيف تنطق عند ذوي الألباب وهذه المثالب فيك ؟ أف لك ! متلوث بالأقذار وتحتج بمال الأبرار ؟ هيهات هيهات ما أبعدك عن السلف الأخيار ، واللّه لقد بلغني
شرح
( وأنت تأسف على ما فاتك ) من الدنيا ( غير مكترث بقربك من عذاب اللّه . نعم ولعلك تخرج من دينك أحيانا لتوفير دنياك ) أي لتكثيرها ، ( وتفرح بإقبال الدنيا عليك وترتاح لذلك سرورا بها ، وقد بلغنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من أحب الدنيا وسر بها ذهب خوف الآخرة من قلبه » ) قال العراقي : لم أجده إلا بلاغا للحرث بن أسد كما ذكره المصنف عنه . ( وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : إنك محاسب على التحزن على ما فاتك من الدنيا ، ومحاسب بفرحك في الدنيا إذا قدرت عليها ، وأنت فرح بدنياك وقد سلبت الخوف من اللّه تعالى ، وعساك تعني بأمور الدنيا أضعاف ما تعني بأمور آخرتك ، وعساك ترى أن مصيبتك في معاصيك أهون من مصيبتك في انتقاص دنياك . نعم وخوفك من ذهاب مالك أكثر من خوفك من الذنوب ، وعساك تبذل للناس ما جمعت من الأوساخ كلها للعو والرفعة في الدنيا ، وعساك ترضى المخلوقين بمساخط اللّه تعالى كيما تكرم وتعظم . ويحك فكان احتقار اللّه لك في القيامة أهون عليك من احتقار الناس إياك ، وعساك تخفي من المخلوقين مساوئك ) وعيوبك ، ( ولا تكثرت باطلاع اللّه عليك فيها ، فكأن الفضيحة عند اللّه أهون عليك من الفضيحة في الناس ، وكان العبيد أعلى عندك قدرا من اللّه تعالى عن جهلك ، فكيف تنطق عند ذوي الألباب وهذه المثالب ) أي المفالج والمعائب موجودة ( فيك أف لك متلوثا بالأقذار تحتج بمال الأبرار ؟ هيهات هيهات ! ما أبعدك عن السلف الأخيار ، واللّه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 818 | مرتضى الزبيدي