تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 807

مساهمون:

ص٨٠٧
علماء السوء شياطين الإنس وفتنة على الناس ، رغبوا في عرض الدنيا ورفعتها وآثروها على الآخرة ، وأذلوا الدين للدنيا فهم في العاجل عار وشين ، وفي الآخرة هم الخاسرون أو يعفو الكريم بفضله . وبعد ؛ فإني رأيت الهالك المؤثر للدنيا سروره ممزوج بالتنغيص ، فيتفجر عنه أنواع الهموم وفنون المعاصي وإلى البوار والتلف مصيره ، فرح الهالك برجاء فلم تبق له دنياه ولم يسلم له دينه :
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
[ الحج : 11 ] فيا لها من مصيبة ما أفظعها ورزية ما أجلها ، ألا فراقبوا اللّه إخواني ولا يغرنكم الشيطان وأولياؤه من الآنسين بالحجج الداحضة عند اللّه ، فإنهم يتكالبون على الدنيا ثم يطلبون لأنفسهم المعاذير والحجج ، ويزعمون أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كانت لهم أموال فتزين المغرورون بذكر الصحابة ليعذرهم الناس على جمع المال ، ولقد دهاهم الشيطان وما يشعرون . ويحك أيها المفتون إن احتجاجك بمال عبد الرحمن بن عوف مكيدة من
شرح
مثلكم مثل صخرة في فم النهر لا هي تشرب الماء ولا هي تترك الماء يخلص إلى الزرع فينتفع به ، كذلك أنتم قعدتم على طريق الآخرة لا تسلكون ولا تتركون السالكين . ( ثم قال الحرث ) المحاسبي ( رحمه اللّه ) تعالى : ( إخواني فهؤلاء علماء السوء شياطين الأنفس وفتنة على الناس ) وهم أضر على الناس من شياطين الجن ، ( رغبوا في عرض الدنيا رفعتها ) الظاهرة ( وآثروها على الآخرة ) ورفعتها الباطنة ، ( وأذلوا الدين للدنيا ) أي لتحصيلها ( فهم في العاجل عارّ وشين ، وفي الآخرة هم الخاسرون أو يعفو اللّه الكريم بفضله ) وذكر المصنف هذه العبارة أيضا في كتاب الفقر والزهد . ( وبعد ؛ فإني رأيت الهالك المؤثر للدنيا ) على الآخرة ( سروره ممزوج بالتنغيص ) أي التكدير ، ( فتتفجر عنه أنواع الهموم ) وتنبعث عنه أصناف الغموم ( وفنون المعاصي وإلى التلف والبوار ) أي الهلاك ( مصيره ) أي مرجعه ، ( فرح الهالك برجاء فلم تبق له دنياه ولم يسلم له دينهخَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُفيا لها من مصيبة ما أفظعها ) أي أشدها قبحا ( ورزية ما أجلها ) أي أعظمها . ( ألا فراقبوا اللّه إخواني ولا يغرنكم الشيطان وأولياؤه من الآنسين ) أي المتمسكين ( بالحج الداحضة عند اللّه ، فإنهم يتكالبون على الدنيا ثم يطلبون لأنفسهم المعاذير والحجج ، ويزعمون أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كانت لهم أموال ) واسعة وأملاك ( فيتزين المغرور بذكر الصحابة ليعذرهم الناس على جمع المال ، ولقد دهاهم الشيطان وما يشعرون . ويحك أيها المفتون إن احتجاجك بمال عبد الرحمن بن عوف ) رضي اللّه عنه وأضرابه من الصحابة ممن كان له مال . قال الزهري : تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بشطر ماله أربعة آلاف ، ثم تصدق بأربعين