تصفون الطريق للمدلجين وتقيمون في محل المتحيرين ! كأنكم تدعون أهل الدنيا ليتركوها لكم ، مهلا مهلا ! ويلكم ما ذا يغني عن البيت المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره وجوفه وحش مظلم ؟ كذلك لا يغني عنكم أن يكون نور العلم بأفواهكم وأجوافكم منه وحشة معطلة ! يا عبيد الدنيا لا كعبيد أتقياء ولا كأحرار كرام ، توشك الدنيا أن تقلعكم عن أصولكم فتلقيكم على وجوهكم ثم تكبكم على مناخركم ، ثم يأخذ خطاياكم بنواصيكم ثم تدفعكم من خلفكم حتى تسلمكم إلى الملك الديان عراة فرادى ، فيوقفكم على سوءاتكم ثم يجزيكم بسوء أعمالكم . ثم قال الحارث رحمه اللّه : إخواني فهؤلاء
شرح
( وتقيمون ) أنتم ( في محل المتحيرين ) أي الواقفين كالمتحيرين : ( كأنكم تدعون أهل الدنيا ليتركوها لكم ) فتظفروا بها دونهم ، ( مهلا مهلا ! ويلكم ما ذا يغني عن البيت المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره وجوفه وحش مظلم ، كذلك لا يغني عنكم أن يكون العلم بأفواهكم وأجوافكم منه وحشة معطلة . يا عبيد الدنيا لا كعبيد أتقياء ولا كأحرار كرام ، توشك الدنيا أن تقلعكم عن أصولكم فتلقيكم عى وجوهكم ، ثم تكبكم على مناخركم ، ثم تأخذ خطاياكم بنواصيكم ، ثم تدفعكم من خلفكم حتى تسلمكم إلى الملك الديان عراة فرادى ) أي منفردين ، ( فيوقفكم على سوآتكم ) أي فضيحتكم ، ( ثم يجزيكم بسوء أعمالكم ) .
وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق عبد اللّه بن المبارك : أخبرنا بكار بن عبد الرحمن قال :
سمعت وهب بن منبه يقول : قال اللّه عز وجل فيما يعتب به أحبار بني إسرائيل : تتفقهون لغير الدين ، وتتعلمون لغير العمل ، وتبتاعون لعمل الآخرة . تلبسون جلود الضأن وتخفون أتعس الذئاب ، وتنقون الفذاء من شرابكم ، وتبتلعون أمثال الجبال من الحرام ، وتثقلون الدين على الناس أمثال الجبال ثم لا تعينونهم برفع الخناصر . تطيلون الصلاة ، وتبيضون الثياب تفتنون بذلك مال اليتيم والأرملة فبعزتي حلفت لأخبرنكم بفتنة يضل فيها رأي ذوي الرأي وحكمة الحكيم .
وأخرج من طريق يزيد بن قوذر قال كعب : قال موسى عليه السلام : تلبسون ثياب الرهبان ، وقلوبكم قلوب الخنازير والذئاب الضواري .
وأخرج ابن عساكر ، عن وهب بن منبه قال : قال عيسى عليه السلام : يا علماء السوء جلستم على أبواب الجنة فلا أنتم تدخلونها ولا تدعوا المساكين يدخلونها . إن شرار الناس عند اللّه عالم يطلب الدنيا بعلمه .
وفي القوت قال عيسى عليه السلام : ويلكم علماء السوء مثلكم مثل قناة حش ظاهرها جص وباطنها نتن ، ويلكم علماء السوء إنما أنتم مثل قبور مشيدة ظاهرها مشيدو باطنها عظام الموتى ، يا علماء الدنيا إنما أنتم مثل شجرة الدفلى نورها حس وطعمها مر - أو قال سم يقتل - يا علماء الدنيا