تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 804

مساهمون:

ص٨٠٤
مستحسنا صورتها وشكلها ومستلينا جلدها ، فيأخذها اقتداء به فتقتله في الحال ، إلا أن قتيل الحية يدري أنه قتيل ، وقتيل المال قد لا يعرف . وقد شبهت الدنيا بالحية فقيل :
هي دنيا كحية تنفث الس * م وإن كانت المجسة لانت
وكما يستحيل أن يتشبه الأعمى بالبصير في تخطي قلل الجبال وأطراف البحار والطرق المشوكة فمحال أن يتشبه العامي بالعالم الكامل في تناول المال . بيان ذم الغنى ومدح الفقر : اعلم أن الناس قد اختلفوا في تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر - وقد أوردنا ذلك في كتاب الفقر والزهد وكشفنا عن تحقيق الحق فيه - ولكنا في هذا الكتاب ندل على أن الفقر أفضل وأعلى من الغنى على الجملة من غير التفات إلى تفصيل الأحوال ، ونقتصر فيه على حكاية فصل ذكره الحرث المحاسبي رضي اللّه عنه في بعض كتبه في الرد
شرح
مستحسنا صورتها وشكلها ومستلينا جلدها ) ومسها ، ( فيأخذها اقتداء به ) ويظنها مستصلحة لأن يتقلد بها فيجعلها سخابا في عنقه ، ( فتقتله في الحال إلا أن قتيل الحية يدري أنه قتيل ، وقتيل المال قد لا يعرف ) أنه قتيل ، ( وقد شبهت الدنيا بالحية ) نظرا إلى هذا المعنى ( وقيل ) في وصفها :( هي دنيا كحية تنفث الس * م وإن كانت المجسة لانت )وقد تقدم هذا المعنى في ذكر تشبيهات الدنيا ، فكما لا يجوز للجاهل بالرقية غير العارف بنفع الحية أن يقتدي بالراقي في تناول الحية والتصرف فيها ، كذلك لا يجوز للجاهل أن يقتدي بالحكيم في تناول أعراض الدنيا ، ( وكما يستحيل أن يتشبه الأعمى بالبصير في تخطي قلل الجبال وأطراف البحار والطرق ) الوعرة ( المشوكة ) من غير قائد وهو غير آمن أن يقع في هوّة ، ( فمحال أن يتشبه العامي بالعالم الكامل في تناول المال ) مستبدا برأيه طريقا يسلكه العالم الكامل إذ هو غير آمن أن يقع في هاوية هو لا يشعر .

بيان ذم الغنى ومدح الفقر :

( اعلم ) هداك اللّه تعالى ( أن الناس قد اختلفوا في فضل الغني الشاكر على الفقير الصابر وقد أوردنا ذلك في كتاب الزهد والفقر ) على ما سيأتي ( وكشفنا عن تحقيق الحق فيه لكنا في هذا الكتاب ندل على أن الفقر أفضل وأعلى من الغنى على الجملة من غير التفات إلى تفصيل الأحوال ) واختلاف الأقوال ( ولنقتصر فيه على حكاية فصل ذكره ) أبو عبد اللّه ( الحرث ) بن أسد ( المحاسبي رحمه اللّه تعالى في بعض كتبه ) وهو كتاب الزهد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 804 | مرتضى الزبيدي