جمع المال خير لهم ؟ أو زعمت أن اللّه تعالى لم يعلم أن الفضل في الجمع فلذلك نهاهم عنه ، وأنت عليم بما في المال من الخير والفضل فلذلك رغبت في الاستكثار كأنك أعلم بموضع الخير والفضل من ربك تعالى اللّه عن جهلك أيها المفتون ؟ تدبر بعقلك ما دهاك به الشيطان حين زين لك الاحتجاج بمال الصحابة ! ويحك ما ينفعك الاحتجاج بمال عبد الرحمن بن عوف وقد ود عبد الرحمن بن عوف في القيامة أنه لم يؤت من الدنيا إلا قوتا .
ولقد بلغني أنه لما توفي عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه قال أناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إنا نخاف على عبد الرحمن فيما ترك ! فقال كعب : سبحان اللّه ! وما تخافون على عبد الرحمن كسب طيبا وأنفق طيبا وترك طيبا ! فبلغ ذلك أبا ذر فخرج مغضبا يريد كعبا فمر بعظم لحي بعير فأخذه بيده ثم انطلق يريد كعبا ، فقيل لكعب .
إن أبا ذر يطلبك ، فخرج هاربا حتى دخل على عثمان يستغيث به وأخبره الخبر ، وأقبل أبو ذر يقص الأثر في طلب كعب حتى انتهى إلى دار عثمان ، فلما دخل قام كعب
شرح
عدم الافتتان به ، ( وقد علم أن جمع المال خير لهم أو زعمت أن اللّه لم يعلم أن الفضل في الجمع فلذلك نهاهم عنه ، وأنت عليم بما في المال من الخير والفضل فلذلك رغبت في الاستكثار كأنك أعلم بموضع الفضل والخير من ربك تعالى اللّه عن جهلك أيها المفتون :
تدبر ما دهاك به الشيطان حين زين لك الاحتجاج بمال الصحابة . ويحك ما ينفعك الاحتجاج بمال عبد الرحمن بن عوف ) رضي اللّه عنه ( وقد ودّ ابن عوف في القيامة أنه لم يؤت في الدنيا إلا قوتا ) إذ ما من أحد إلا وهو يتمنى كذلك كما ورد في الخبر وتقدم .
( ولقد بلغني أنه لما توفي عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ) سنة اثنين وثلاثين وصلى عليه عثمان ، وقيل الزبير ، وقيل ابنه ( قال أناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إنا نخاف على عبد الرحمن ) أي في الآخرة ( فيما ترك ) قال أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف : صولحت امرأة عبد الرحمن من نصيبها ربع الثمن على ثمانين ألفا . وقال مجاهد : أصاب كل امرأة من نساء عبد الرحمن ربع الثمن ثمانون ألفا ، ( فقال كعب ) الأحبار رحمه اللّه تعالى : ( سبحان اللّه وما تخافون على عبد الرحمن كسب طيبا ) إذا كانت عامة أمواله من التجارة ، ( وأنفق طيبا ) إذ تصدق به مرات كما تقدم ، ( وترك طيبا ) ميراثا لورثته ، ( فبلغ ذلك ) الكلام ( أبا ذر ) الغفاري رضي اللّه عنه ، ( فخرج مغضبا يريد كعبا فمر ) في طريقه ( بلحي بعير ) بكسر اللام وهو عظم الحنك ؟ وهو الذي عليه الأسنان ، ( فأخذ بيده ثم انطلق يطلب كعبا فقيل لكعب : إن أبا ذر يطلبك فخرج هاربا حتى دخل على عثمان رضي اللّه عنه ) وهو يومئذ خليفة ( يستغيث به وأخبره الخبر ، فأقبل أبو ذر ) رضي اللّه عنه ( يقتص الأثر ) أي يتبعه ( في طلب كعب حتى انتهى إلى دار عثمان ) رضي اللّه عنه ، ( فلما دخل قام كعب فجلس خلف