فجلس خلف عثمان هاربا من أبي ذر ، فقال له أبو ذر : هيه يا ابن اليهودية ! تزعم أن لا بأس بما ترك عبد الرحمن بن عوف ، ولقد خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما نحو أحد وأنا معه فقال : « يا أبا ذر » فقلت : لبيك يا رسول اللّه فقال : « الأكثرون هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا عن يمينه وشماله وقدامه وخلفه وقليل ما هم » ثم قال :
« يا أبا ذر » وقلت : نعم يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ، قال : « ما يسرني أن لي مثل أحد أنفقه في سبيل اللّه أموت يوم أموت وأترك منه قيراطين » قلت أو قنطارين يا رسول اللّه ؟ قال : « بل قيراطان » ثم قال : أبا ذر أنت تريد الأكثر وأنا أريد الأقل » . فرسول اللّه يريد هذا وأنت تقول يا ابن اليهودية لا بأس بما ترك عبد الرحمن بن عوف ؟ كذبت وكذب من قال : فلم يرد عليه خوفا حتى خرج .
شرح
عثمان هاربا من أبي ذر فقال له أبو ذر : هيه ) بكسر فسكون كلمة استزادة ( يا ابن اليهودية تزعم أن لا بأس بما ترك عبد الرحمن بن عوف . لقد خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما نحو أحد وأنا معه فقال : « يا أبا ذر » فقلت : لبيك يا رسول اللّه . فقال : « الأكثرون هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا عن يمينه وشماله وقدامه وخلفه وقليل ما هم » . ثم قال : « يا أبا ذر » قلت : نعم يا رسول اللّه بأبي أن وأمي . قال : « ما يسرني أن لي مثل أحد انفقه في سبيل اللّه أموت يوم أموت وأترك منه قيراطين » قلت : أو قنطارين يا رسول اللّه ؟
قال : « بل قيراطين » . ثم قال : « يا أبا ذر أنت تريد الأكثر وأنا أريد الأقل » فرسول اللّه يريد هذا وأنت تقول يا ابن اليهودية لا بأس بما ترك عبد الرحمن بن عوف كذبت وكذب من قال فلم يرد عليه خوفا ثم خرج ) قال العراقي : حديث أبي ذر : « الأكثرون هم الأقلون يوم القيامة » متفق عليه ، وقد تقدم دون هذه الزيادة التي في أوله من قول كعب حين مات عبد الرحمن بن عوف : كسب طيبا وترك طيبا وإنكار أبي ذر عليه فلم أقف على هذه الزيادة إلا في قول الحرث بن أسد المحاسبي بلغني كما ذكر المصنف ، وقد رواها أحمد ، وأبو يعلى أخصر من هذا ولفظ كعب : إن كان قضى عنه حق اللّه فلا بأس به ، فرفع أبو ذر عصاه فضرب كعبا وقال :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « ما أحب أن لو تحوّل هذا الجبل لي ذهبا » الحديث . وفيه ابن لهيعة انتهى .
قلت : حديث أبي ذر تقدم الكلام عليه في أول الفصل في هذا الكتاب ، وهو بيان ذم المال .
وقد رواها البخاري ومسلم بلفظ : « هم الأخسرون » فقال أبو ذر : من هم ؟ فقال : « هم الأكثرون مالا إلا من قال هكذا وهكذا » وفي رواية لهما : « إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه اللّه خيرا فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا » وفي رواية : « إن الأكثرين هم المقلون » وروي ابن ماجة ، وابن حبان ، والضياء من حديث أبي ذر « الأكثرون هم الأسفلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا وكسبه من طيب » . وعند الطيالسي بلفظ المكثرون » . وروى