تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 805

مساهمون:

ص٨٠٥
على بعض العلماء من الأغنياء ، حيث احتج بأغنياء الصحابة وبكثرة مال عبد الرحمن بن عوف وشبه نفسه بهم ، والمحاسبي رحمه اللّه حبر الأمة في علم المعاملة وله السبق على جميع الباحثين عن عيوب النفس وآفات الأعمال وأغوار العبادات ، وكلامه جدير بأن يحكى على وجهه . وقد قال بعد كلام له في الرد على علماء السوء : بلغنا أن عيسى ابن مريم عليه السلام قال : يا علماء السوء تصومون وتصلون وتصدّقون ولا تفعلون ما تؤمرون ، وتدرسون ما لا تعملون فيا سوء ما تحكمون ، تتوبون بالقول والأماني وتعملون بالهوى ، ولا يغني عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة ، بحق أقول لكم لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيب وتبقى فيه النخالة ؛ كذلك أنتم تخرجون الحكم من أفواهكم ويبقى الغل في صدوركم ، يا عبيد الدنيا كيف يدرك الآخرة من لا تنقضي من الدنيا شهوته ولا تنقطع منها رغبته ؟ بحق أقول لكم إن قلوبكم تبكي من أعمالكم ، جعلتم الدنيا تحت ألسنتكم والعمل تحت أقدامكم ، بحق أقول لكم أفسدتم آخرتكم فصلاح الدنيا أحب إليكم من صلاح الآخرة ، فأي الناس أخسر منكم لو تعلمون ؟ ويلكم حتام
شرح
( في الرد على بعض العلماء من الأغنياء حيث احتج بأغنياء الصحابة وبكثرة مال عبد الرحمن بن عوف وشبه نفسه بهم ) ، وشتان ما بين الثريا والثرى ، ( والمحاسبي رحمه اللّه تعالى ) ممن جمع اللّه له بين الظاهر والباطن ، وروى عن يزيد بن هارون والطبقة ، وعنه أبو العباس أحمد بن مسروق الطوسي ، وتوفي سنة 243 ، وهو ( حبر الأمة في علم المعاملة وله السبق ) أي التقدم ( على جميع الباحثين عن عيوب النفس وآفات الأعمال واغوار العبادات ، فكلامه جدير ) أي حقيق ( بأن يحكي على وجهه ) ونصه ( وقد قال بعد كلام له في الرد على علماء السوء ) من علماء الدنيا : ( بلغنا أن عيسى عليه السلام قال : يا علماء السوء تصومون وتصلون وتصدقون ولا تفعلون ما تؤمرون ، وتدرسون ما لا تعلمون فيا سوء ما تحكمون ، تتوبون بالقول والأماني وتعملون بالهوى ، وما يغني عنكم أن تنقوا ) أي تنظفوا ( جلودكم وقلوبكم دنسة ) أي وسخة بالمعاصي ، ( بحق أقول لكم لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيب وتبقى فيه النخالة ، وكذلك أنتم تخرجون الحكم من أفواهكم ويبقى الغل في صدوركم ، يا عبيد الدنيا كيف يدرك الآخرة من لا تنقضي من الدنيا شهوته ولا تنقطع منها رغبته ؟ بحق أقول لكم : إن قلوبكم تبكي من أعمالكم ) أي من صلاحها في الظاهر وفساد الباطن ، ( جعلتم الدنيا تحت ألسنتكم ) فتذكروها كثيرا لمحبتكم إياها من أحب شيئا أكثر من ذكره ، ( والعمل تحت أقدامكم ) وهو كناية عن الترك والاستخفاف : ( بحق أقول لكم : أفسدتم آخرتكم فصلاح الدنيا أحب إليكم من صلاح الآخرة ، فأي الناس أخسر منكم لو تعلمون ؟ ويلكم حتى متى تصفون الطريق للمدلجين ) أي السالكين إلى اللّه تعالى في ظلم الليل