الخامسة : أن يصلح نيته في الأخذ والترك والإنفاق والإمساك ، فيأخذ ما يأخذ ليستعين به على العبادة ، ويترك ما يترك زهدا فيه واستحقارا له إذا فعل ذلك لم يضره وجود المال ، ولذلك قال علي رضي اللّه عنه : لو أن رجلا أخذ جميع ما في الأرض وأراد به وجه اللّه تعالى فهو زاهد ، ولو أنه ترك الجميع ولم يرد به وجه اللّه تعالى فليس بزاهد ، فلتكن جميع حركاتك وسكناتك للّه مقصورة على عبادة أو ما يعين على العبادة ، فإن أبعد الحركات عن العبادة الأكل وقضاء الحاجة وهما معينان على العبادة ، فإذا كان ذلك قصدك بهما صار ذلك عبادة في حقك . وكذلك ينبغي أن تكون نيتك في كل ما يحفظك من قميص أو إزار وفراش وآنية ، لأن كل ذلك مما يحتاج إليه في الدين وما فضل من الحاجة ينبغي أن يقصد به أن ينتفع به عبد من عباد اللّه ولا يمنعه منه عند حاجته فمن فعل ذلك فهو الذي أخذ من حية المال جوهرها وترياقها واتقى سمها فلا تضره كثرة المال ، لكن لا يتأتى ذلك إلا لمن رسخ في الدين قدمه وعظم فيه علمه . والعامي إذا تشبه بالعالم في الاستكثار من المال وزعم أنه يشبه أغنياء الصحابة شابه الصبي الذي يرى المعزم الحاذق يأخذ الحية ويتصرف فيها فيخرج ترياقها فيقتدي به ، ويظن أنه أخذها
شرح
( الخامسة : أن يصلح نيته في الأخذ والترك والإنفاق والإمساك ، فيأخذ ما يأخذ ليستعين به على العبادة ، ويترك ما يترك زهدا فيه واستحقارا له ، وإذا فعل ذلك لم يضره وجود المال ، ولذلك قال علي كرم اللّه وجهه : لو أن رجلا أخذ جميع ما في الأرض وأراد به وجه اللّه فهو زاهد ، ولو أنه ترك الجميع ولم يرد به وجه اللّه فليس بزاهد ) فالفارق النية ( فلتكن جميع حركاتك وسكناتك للّه مقصورة على عبادة أو على ما يعين على العباد ، فإن أبعد الحركات عن العبادة الأكل وقضاء الحاجة وهما معينان على العبادة ) فالأكل يقيم الصلب وقضاء الحاجة يفرغ الباطن من الشواغل ، ( فإذا كان ذلك قصدك بهما صار ذلك عبادة في حقك ، وكذلك ينبغي أن تكون نيتك في كل ما تحفظه من قيمص أو إزار أو فراش أو آنية ، لأن كل ذلك مما قد يحتاج إليه في الدين ، وما فضل عن الحاجة ينبغي أن يقصد به أن ينتفع به عبد من عباد اللّه ، فلا يمنع منه عند حاجته ، فمن فعل ذلك فهو الذي أخذ من حية المال جوهرها وترياقها واتقى سمها فلا تضره كثرة المال ، ولكن لا يتأتى ذلك إلا ممن رسخ في الدين قدمه وعظم فيه علمه ) فهو يتناول المال على الوجه الذي ينتفع هو به وينتفع غيره فهو مباح له تناوله ، ( و ) غيره وهو ( العامي إذا تشبه بالعالم ) الحكيم ( في الاستكثار من المال ، وزعم أنه يشبه أغنياء الصحابة ) كعبد الرحمن بن عوف وغيره رضي اللّه عنهم ( شابه الصبي ) وفي بعض النسخ الغبي ( الذي يرى المعزم الحاذق يأخذ الحية ويتصرف فيها ) وقد عرف نفعها وضرها وأمن سمها وشرها ، ( فيخرج ترياقها فيقتدي به ويظن أنه أخذها