تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 800

مساهمون:

ص٨٠٠
الاختصاص بزواياهم . وكان إذا توهم في مريد فرحه بزاويته وما فيها ، نقله إلى زاوية غيرها ، ونقل زاوية غيره إليه وأخرجه عن جميع ما ملكه ، وإذا رآه يلتفت إلى ثوب جديد يلبسه أو سجادة يفرح بها يأمره بتسليمها إلى غيره ويلبسه ثوبا خلقا لا يميل إليه قلبه . فبهذا يتجافى القلب عن متاع الدنيا فمن لم يسلك هذا السبيل أنس بالدنيا وأحبها ، فإن كان له ألف متاع كان له ألف محبوب ، ولذلك إذا سرق كل واحد منه ألمت به مصيبة بقدر حبه له ، فإذا مات نزل به ألف مصيبة دفعة واحدة لأنه كان يحب الكل وقد سلب عنه ، بل هو في حياته على خطر المصيبة بالفقد والهلاك . حمل إلى بعض الملوك قدح من فيروزج مرصع بالجواهر لم ير له نظير ، ففرح الملك بذلك فرحا شديدا فقال لبعض الحكماء عنده : كيف ترى هذا ؟ قال : أراه مصيبة أو فقرا ، قال : كيف ؟ قال : إن كسر كان مصيبة لا جبر لها وإن سرق صرت فقيرا إليه ولم تجد مثله ، وقد كنت قبل أن يحمل إليك في أمن من المصيبة والفقر ، ثم اتفق يوما أن كسر أو سرق وعظمت مصيبة الملك عليه فقال : صدق الحكيم ليته لم يحمل إلينا ! وهذا
شرح
والانفراد ( بزواياهم ) المختصة بهم ، ( فكان إذا توهم في مريد فرحة بزاويته ) ورآه قد أعجب بها ( وما فيها نقله إلى زاوية غيره ونقل زاوية غيره إليه وأخرجه عن جميع ما ملكه ) كسر الالتفات قلبه ، ( وإذا رآه يلتفت إلى ثوب جديد يلبسه أو سجادة يفرح بها يأمره بتسليمه إلى غيره ويلبسه ثوبا خلقا ) قد لبسه غيره ثم خلقه ( لا يميل إليه قلبه ، فبهذا يتجافى القلب عن متاع الدنيا ) ويتسلى عنه فلا يمر البخل بباله ، ( فمن لم يسلك هذا السبيل أنس بالدنيا وأحبها ) وشتت همه وباله ، ( فإن كان له ألف متاع كان له ألف محبوب ، ولذلك إذا سرق كل واحد من ذلك ألمت به مصيبة بقدر حبه له ، فإذا مات نزل به ألف مصيبة دفعة واحدة لأنه كان يحب الكل وقد سلب عنه ، بل هو في حياته على خطر المصيبة بالفقر والهلاك ) أي مشرف عليها بأحدهما . يحكى أنه ( حمل إلى بعض الملوك قدح من فيروز ج ) حجر معروف سمائي اللون فارسي معرب ( مرصع بالجواهر لم ير له نظير ، ففرح الملك به فرحا شديدا فقال لبعض الحكماء ) الذي كان ( عنده : كيف ترى هذا ؟ فقال : أراه مصيبة أو فقرا . قال : كيف ؟ قال : إن انكسر كانت مصيبة لا جبر لها ، وإن سرق صرت فقيرا إليه ) أي محتاجا ( ولم تجد مثله ، وقد كنت قبل أن حمل إليك في أمن من المصيبة والفقر ، ثم اتفق ) بعد مدة ( أن انكسر ) القدح المذكور ( يوما وعظمت مصيبة الملك عليه ) لألفة قلبه إليه ( فقال : صدق الحكيم ليته لم يحمل إلينا !
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 800 | مرتضى الزبيدي